Advertisements

الـــمـــلـــحــدون فــى مـصــر "مــلــف خــــــــاص"

Advertisements
كيف تصبح ملحداً فى مجتمع متخلف؟



احمل عقيدتك فى قلبك وتحمل مسئولية اختيارك

محمد الباز


جلس أمامى يعانى من هشاشة عظامه ليعترف لى بأنه ملحد، لا يعترف بإله ولا بأديان ولا رسل.. ورغم شجاعته المطلقة فى مواجهتى، إلا أنه قال إنه لا يستطيع أن يجهر بما يعتقده أمام والده، بل إنه كثيرا ما كان يستجيب له وينزل معه ليصلى الفجر فى جماعة، كان يخاف إن هو اعترف بإلحاده أن يحرمه والده من الإنفاق عليه، وهو الضعيف الهزيل الهش الذى لا يقوى على العمل.

حمل لى معه مجموعة كبيرة من الأبحاث والأفلام الوثائقية التى لا هم لها إلا إثبات أنه لا إله فى هذا الكون، ووجدتنى أقول له إن هؤلاء الذين يرهقون أنفسهم فى تأكيد أنه ليس هناك إله، ويستخدمون فى ذلك كل الأدوات العلمية ومناهج البحث، يؤكدون دون أن يشعروا أن هناك إلهًا، فلو لم يكن هناك إله لما انشغلوا به كل هذا الانشغال، ولما أنفقوا عمرهم من أجل أن يثبتوا أنه ليس موجودا.

قابلت ملحدين كثيرين تجرى على ألسنتهم كلمات مثل «الحمد لله، وربنا ستر»، ويستعطفون الله أن يمن عليهم بالشفاء، ولا يرون أى تناقض فى ذلك على الإطلاق، يرجعون الأمر إلى التربية أو التنشئة الدينية التى تجعل مثل هذه الكلمات تجرى على ألسنتهم لا أكثر ولا أقل.

كنت دائما أقول لمن يتعصب لإلحاده: فى اليوم الذى ستكف عن الانشغال بالتأكيد على أن الله ليس موجودًا، سيكتمل لك إلحادك، أنت تريد أن تصل إلى يقين بأنه ليس موجودا، لأنك تخاف أن يكون موجودًا فعلا، فتخسر فى الآخرة، بحثك عنه ضعف وتهافت وخوف، إذا كنت ملحدا حقا فكف عن البحث من أجل التأكيد على أنه ليس موجودا.

فى كل مرة كنت أصل إلى أن الإلحاد فى مصر محله القلب، ليس سهلا أن تعلنه، فكيف يمكن لك أن تعيش ملحدا فى مجتمع متخلف ينافق ربه ليل نهار.. كيف يمكن لك أن تخرج على الناس الذين يتعبدون إلى الله بما يعتقدون أنه حفاظ على دينهم، وتقول لهم إنكم جميعا على باطل، وما تعتقدون أنه صواب ليس إلا وهما كبيرا.

أنا على قناعة تامة بأن المجتمع المصرى ليس متدينا كما يحلو للبعض أن يردد، هو فى الغالب مجتمع محافظ، يرتكب كل الدنايا جملة واحدة، لكن بشرط أن يحدث هذا كله فى السر، فعلانية الذنب دين تدينه، أو ارتكابه لأعتى الكبائر فى السر فلا شىء فيه على الإطلاق.

عن نفسى لا أنصح من يلحد فى مجتمع مثل المجتمع المصرى أن يعلن عن إلحاده، من يفعل ذلك يحكم على نفسه بالجحيم فى الدنيا – مصيره فى الآخرة معلق فى رقبته بالطبع – أن تفعلها فكأنك تناطح صخرا، فلا أحد سيلتفت إليك ولا أحد سيقدر ما تذهب إليه، حتى لو كانت لديك دوافعك وأسبابك وقناعاتك، ثم إنك مسئول عن نفسك، لكن من قال لك إن الناس تترك من يجاهر باختلافه معها، خاصة إذا كان فى الدين، لأنهم يجاهدون فى سبيل الله على جثتك، فإن أطعت سلمت وإن تمردت قتلت.

أنا مع حرية الإلحاد، لأنى مع الحرية المطلقة، أن يختار الإنسان ما يراه صالحا لنفسه، مادام أنه يعرف جيدا أنه سيدفع ثمنه، أن يختار الإنسان شكل حياته لا ينازعه أحد فى ذلك، مادام لن يورط الآخرين معه أو يجعلهم يدفعون الحساب بدلا منه.

أنا مع حرية الإلحاد لأن الله لم يخلق الناس كلهم على شاكلة واحدة، ترك لهم الاختيار، لم يخلق لهم طريقا واحدا وطلب منهم أن يسلكوه، لا يقطع عليهم طريقهم مثلما يفعل ضيقو الأفق والصدور.

ومع ذلك فأنا لا أنحاز إلى أن تكون اختيارات الناس فيما يتعلق بمعتقداتهم محل جدل ونقاش وأخذ ورد، فكل منا سيأخذ ما يعتقده ويمضى إلى قبره، لن يشاركه أحد فى ذلك، ولذلك فلا داعى لأن ننازع بعضاً فيما نعتقد، اركن إلى ما تراه حقا، حتى لو اختلف معك الجميع.

أنا مع حرية الجميع، لكننى فى التهافت الذى يجرى حول ما نعتقد أبتعد عن ذلك تماما، ولا يكون أمامى إلا أن آوى إلى جبل يعصمنى من الماء.. وليفرح كل منا بما يعتقد.



دراسة علمية فى جامعة ميتشجن: 3 % من المصريين ملحدون تمامــــا و49% منهم لا يثقون بالمسجد أو الكنيسة


هؤلاء يرفعون شعار: «لا إله!»

مؤمن المحمدى

من السهل أن تقول لنفسك إن مصر لا يوجد بها إلا مسلمون أغلبية ومسيحيون أقلية، أقلية جدا، وربما أعطيت لنفسك فرصة لتضيف: وكذلك بعض الأفراد من البهائيين، وبقايا اليهود.

هذا سهل جدا، لكن الصعب أن تنظر حولك، وأن تدقق فى الصورة، لتكتشف أن هناك مصريين مواطنين يتمتعون بكامل الأهلية لا يؤمنون بإله، أو على الأقل لا يؤمنون بدين ما، وأن وجود هؤلاء ليس مفاجئا، ولا جديدا، وأنهم موجودون فى كل العصور، كل ما هنالك أن شبكة الإنترنت أتاحت لهم الظهور، والحديث بصوت أعلى قليلا، وسمحت لهم بكشف معتقداتهم حتى بدون كشف هويتهم.

نعم، الأمر ليس جديدا ولا مفاجئا، وقد عرفت مصر فى النصف الأول من القرن العشرين عددا من الرجال الذين أعلنوا إلحادهم صراحة، منهم إسماعيل أدهم الذى ألف كتابا صغيرا عنوانه «لماذا أنا ملحد»، قبل أن يرحل رحيلا غامضا وهو فى الثلاثينيات، ومنهم أيضا شبل شميل، ومحررو مجلة العصور، وغيرهم.

عرفت مصر أيضا ملحدين كثيرين ينتمون إلى تيار الماركسية، لكنهم لم يكونوا يعلنون معتقداتهم على نحو صريح، لانشغالهم بفكرة العمل الجماهيرى، وبالتالى فإنهم كانوا ينحون جانب الدين حتى لا ينفروا من يستهدفونهم للتجنيد فى التنظيمات التى كانت سرية وقتها.

كما عرفت مصر انتشار الإلحاد بين كبار الكتاب، والساسة، وإن لم يظهروا إلحادهم حتى لا تتأثر شعبيتهم، أو تنهار حياتهم بأكملها، وبالطبع فإننا لسنا فى حل حتى نذكر أسماء للكبار من المبدعين ممن كان المقربون منهم يقطعون بإلحادهم، كما أن كتاباتهم تدل عليهم، ولا تحتاج دليلا، فما داموا قد فضلوا الاختفاء، فإننا نحترم اختياراتهم. نستثنى من ذلك الروائى صنع الله إبراهيم الذى أعلن لا دينيته فى دراسة نشرتها «عالم المعرفة» قبل عشرين سنة.

ليس الإلحاد جديدا على مصر، لكنه اتخذ منحى جديدا مع انتشار شبكة الإنترنت، حيث أتاحت شبكة المعلومات الدولية فرصة تاريخية للإنسان أن يعبر عن رأيه دون أن يكون مضطرا للدخول فى معركة مع المجتمع، وبالتالى فإن شرائح وفئات ومللا لم تكن تمتلك الجرأة الكافية، أو فلنقل المساحة الكافية، للتعبير عن نفسها، وهكذا أمكن سماع أصوات يعرفها مستخدمو الإنترنت جيدا، لم يكن يعرف المصريون بوجودها، فضلا عن امتلاك معلومات وتصورات عنها.

كانت البداية مع المنتديات، وفى عام 2002 يظهر منتدى اللادينيين العرب، الذى فضل مؤسسوه أن يحمل هذا الاسم ليعبر عن شرائح أوسع، فالكفر ليس كله ملة واحدة، هناك الملحدون، وهم الذين لا يؤمنون بوجود إله من أساسه، ولا بالروح، ولا بما وراء الطبيعة، بل يؤمنون بالمادة وحدها، سواء جاءوا من باب ماركس أو نيتشه أو داروين أو سارتر، وجميعهم مفكرون وفلاسفة لهم نظريات تفترض عدم وجود محرك للكون.

وإلى جانب الملحدين يوجد «اللا أدريون»، الذين لا يؤمنون ولا يلحدون، هم يعبرون عن حيرة أكثر من يقين، هم «لا يدرون» هل هناك إله أم لا؟ ويعتبرون أن حسم هذا الأمر ضد العلم، وأن كل إنسان له أن يختار ما يشاء بحسب ما يريحه نفسيا.

وبين الملحدين و»اللا أدريين» توجد منطقة اللادينيين، وهم الذى يؤمنون بأن كل الأديان أوهام، ولكنهم لم يحسموا أمرهم بخصوص إيمانهم بإله من عدمه، فبعضهم مؤمنون بإله مختلف عن تصورات الأديان للإله، وبعضهم لا أدريون. ولأن الدائرة الأخيرة هى الأوسع اختارها مؤسسو المنتدى عنوانا لهم.

ضم منتدى اللادينيين 7000 عضو، وكان عدد زواره يتجاوز 4000 زائر فى اليوم الواحد. ونشر مقالات ما كان لها أن تنشر فى بلاد العرب مهما تخيلنا تمدد سقف الحرية، وطالت كتابات الأعضاء كل شيء يتعلق بالدين، فنقدته، وسخرت منه، وقدمت إثباتات لفشله.

قدم منتدى اللادينيين العرب نموذجا فريدا، استطاع أن يجد له أشباها بكل التنويعات والأشكال وانتقلت التجربة إلى المدونات مع ظهورها 2005، ثم اليوتيوب 2006، ثم فيسبوك 2007. وتويتر بعده، وأصبح من الصعوبة بمكان أن تعرف إن كان هذا ملحدا مصريا أم عربيا بشكل عام.

وبقراءة عامة لطبيعة الملحدين، من خلال مشاركاتهم بمواقع التواصل الاجتماعى، يمكنك أن تكتشف بعض الأمور، منها أن الملحدين من خريجى الأزهر الشريف عدد لا يستهان بهم، وهذا ليس غريبا.. فقد عرفت جامعة الأزهر فى السبعينيات والثمانينيات تنظيم المطرقة الشيوعى، الذى كان ينافس تنظيم الجماعات الإسلامية داخل الجامعة، هذا بخلاف الملحدين من التيارات الأخرى.

يمكنك أيضا أن تلمح ارتفاع المستوى الثقافى والتعليمى للملحدين بشكل عام، فمنهم باحثون، وأساتذة جامعة، وأطباء ومهندسون ومتخصصون فى اللغة ودارسو فلسفة، وفيزياء، وغيرها من العلوم والمعارف.

كما أن عددا كبيرا منهم خريجو جماعات سلفية أو إسلامية أصولية أو رهبان سابقون.

ولعل أشهر التجارب الفريدة التى لاقت انتشارا وجماهيرية ومريدين هى ظاهرة ياسر جورج، وهو بالطبع اسم مستعار، أنشأ ياسر هذا حسابات على كل مواقع التواصل الاجتماعى ضمت مشتركين بعشرات الآلاف، خصصها جميعا لنشر الإلحاد، قبل أن يغلقها جميعا فجأة ودون سابق إنذار، وربما تمت سرقتها ويعرف ياسر نفسه على مدونته بأنه «ياسر جورج، هو لقب مكون من الاسم المسلم (ياسر) والاسم المسيحى (جورج) وهو ليس اسمى الحقيقى. أنا مسلم سلفى متدين سابقاً، ولدت وتربيت وعشت وتعلمت فى المدينة المنورة بالسعودية. منذ نعومة أظفارى كانت حياتى تتمحور حول الدين، تربيت فى عائلة متدينة ومحافظة، بدأت فى حفظ القرآن عند سن السادسة وأتممته عند الخامسة عشرة، برعت فى جميع فروع الدين ابتداءً من القرآن إلى التفسير والفقه والشريعة والتوحيد … إلخ... كانت حياتى تسير على نهج إسلامى سلفى إلى أن بدأت فى استخدام عقلى، اكتشفت أنى كنت موهوماً طوال حياتى وأن عينى كانت معصوبة كيلا ترى الحقيقة».

وبالطبع، فإنه لا يكفى أن ننظر هذه النظرة العامة، لذلك.. فإننا نقدم إحصائية ودراسة تحاول أن نكتشف من خلالهما خريطة للملحدين فى مصر، وإن كانت هذه الخريطة تختلط بالعالم العربى فى الإحصائية، إلا أن الدراسة تنصب حول مصر بشكل محدد. على أية حال فإن عددا كبيرا من هذه المواقع محجوب فى البلاد العربية الأخرى.

نبدأ بالإحصائية التى يعرف صاحبها نفسه باسم «المجذوب». وفى الإحصائية نجد أن أشهر صفحات الملحدين على الفيسبوك: الحوار المتمدن، نصف مليون مشترك، ملحد وأفتخر، 1143 مشتركًا، سخرية الفكر الدينى، 2,953، نظرية التطور، 10,188، القردة العليا، 2,100، مدونة مجرد إنسان، 10,635، فيسبوك العلمانية،58,609.

ونجد أشهر المواقع: الحوار المتمدن - 70 ألف زائر يوميا، عدد الكُتاب للمقالات 18 ألف كاتب، إلحاد، 10 آلاف زائر يوميا، 14 ألف عضو، وشبكة اللادينيين العرب 4 آلاف زائر يوميا، 7000 عضو.

أما على اليوتيوب.. فإننا نجد مترجمات العلم والفلسفة، 1,485,000 مشاهدة، 3800 مشترك، المنطقة الحرة، 1,410,000 مشاهدة، 1290 مشتركًا، تليفزيون الإلحاد، 350 ألف مشاهدة، 1240 مشتركًا، أنتى جوبلز، 400 ألف مشاهدة، 1460 مشتركًا، شاكوش، 720 ألف مشاهدة، 1000 مشترك، أنا أفكر، 150 ألف مشاهدة، 1000 مشترك، التنوير، 88 ألف مشاهدة، 1000 مشترك، المصرى الملحد، 160 ألف مشاهدة، 845 مشتركًا. بالإضافة إلى مئات الحسابات التى تضم عضوية قليلة بالمئات أو بالعشرات.

وتخلص الإحصائية إلى أن عدد الملحدين النشطاء على الإنترنت والمجهرين بإلحادهم تقريبا 100 ألف شخص. ويفترض الكاتب الذى أجرى الدراسة أن هناك نسبة لا تقل عن الضعف من الملحدين الخائفين من الإجهار بإلحادهم، بالإضافة إلى غير المستخدمين للإنترنت، ومن هنا نفهم أن الملحدين يزيد عددهم على ربع مليون شخص. وينبه إلى أنه أجراها قبل الثورة، مما يعنى أن هذا العدد قد وصل للضعف على الأقل، بما يعنى أن الملحدين لن يقلوا بأى حال عن نصف مليون شخص.

غير أن دراسة أخرى أكثر علمية، مبنية على استطلاع رأى بين شرائح مختلفة من المصريين، وهى العمدة فى الدراسات التى تتحدث عن الأمور الدينية فى مصر، وتعطينا صورة أكبر عن عدد وطبيعة الملحدين واللادينيين فى مصر، خاصة أنها مخصصة للظاهرة فى مصر دون غيرها، الدراسة منشورة بالإنجليزية، ويرجع الفضل فى اكتشافها للدكتور أحمد الغيطى الذى يستعد لترجمتها كاملة.

الدراسة مشتركة بين اثنين من الأساتذة الإيرانيين، الأول هو منصور معادل أستاذ الاجتماع بجامعة ميتشجن، والثانى هو تقى أزدار مكى، أستاذ العلوم الاجتماعية لجماعة طهران.

وأظهرت الدراسة أن نسبة الذين لا يؤمنون بإله فى مصر تصل إلى 3 بالمائة، وهو ما يعنى أنهم لا يقلون عن مليونين ونصف المليون شخص، هذا بخلاف اللادينيين وأصحاب الاجتهادات المختلفة كالقرآنيين ونحوهم.

لم تقتصر الدراسة على قياس مسألة العقيدة، بل تناول استطلاع الرأى عددًا من الأمور المرتبطة بالدين، منها أن 22% فقط من العينة يقومون بأنشطة دينية أيا كان نوعها، أكثر من مرة فى الأسبوع، بينما تقول إن من يؤدون الطقوس الدينية لمرة واحدة فى الأسبوع، صلاة الجمعة مثلا، لا تتجاوز نسبتهم 45 بالمائة، أى أن 55 بالمئة من المصريين لا يؤدون طقوسا دينية.

51 بالمئة فقط من المصريين يثقون بالمسجد أو الكنيسة، فى حين أظهر 49 بالمئة أنهم لا يثقون بالمساجد أو الكنائس، والمعنى هنا بالطبع يتناول رجال الدين القائمين على هذه المؤسسات. اللافت أنه كلما زاد مستوى التعليم قلت الثقة فى المؤسسة الدينية، حتى إن 64 بالمئة من الجامعيين لا يثقون بالمساجد والكنائس.

اللافت فى الدراسة أن الشباب بين 18 و25 سنة هم الأقل ترحيبا بالحجاب، وأن هناك 32 بالمئة من الشباب يرون أن الأفضل للسيدة ترك الحجاب. كما ذكرت الدراسة أن خمسة بالمئة من المصريين يؤمنون بأن الزواج ظاهرة عفى عليها الزمن ويفضلون العلاقات الحرة.

وأخيرا تقول الدراسة إن 43 بالمئة من المصريين يرون أن السلطة الدينية سبب رئيس فى كثير من مشكلات المجتمع.

هذه الأرقام والإحصائيات تؤكد أن الصورة التقليدية حول المصرى «المتدين بطبعه» بحاجة إلى كثير من المراجعة، وبغض النظر عن موقفك من ظاهرة تراجع الفكر الدينى، فإن عليك أن تعلم أن هذه حقيقة، وأن رفضك لها لا ينفيها، وأن ظهور تيارات الإسلام السياسى فى السلطة لن يفيدهم بشىء عندما يصبح المتدينون فى مصر أقلية.


أول مجلة تدعو للإلحاد فى العالم العربى!


«أنا أفكر».. إذن أنا موجود:


■ المجلة تصدر شهريا منذ عام ويحررها عدد من الكتاب من أنحاء العالم العربى

عصام زكريا

هكــذا يعرف محررو مجـــلة I Think Magazine أو أنا أفكر أنفسهم. المجلة إلكترونية بالأساس، وإن كان يصدر منها نسخة ورقية غير مجانية يتم إرسالها لمن يرغب، مقابل عشرة دولارات للعدد، وهى تصدر منذ حوالى عام بشكل دورى كل شهر، وصدر منها اثنا عشر عددا حتى الآن.

المجلة تنطق، كما تقول افتتاحية العدد الأول منها باسم العدد الكبير من الملحدين، اللادينيين، اللاأدريون، والعلمانيين فى العالم العربى والعالم:

نحن لسنا قلة لكننا وبسبب عدم توحد فكرنا الحر، وهذه إحدى أهم مميزاتنا، لم نستطع على مستوى العالم توحيد صفوفنا فى وجه مجتمعات لها وزن وثقل أقل عددا بكثير .

المجلة لها صفحة نشطة على الفيس بوك أيضا تحمل نفس الاسم. رئيس تحريرها اسمه أيمن غوجل، رغم أنها تحمل قائمة من الأسماء كهيئة تحرير، ولكن غوجل هو كاتب افتتاحياتها والمحرر الرئيسى لأعدادها.

بعض من يكتبون فى المجلة يستخدمون أسماء مستعارة مثل الحكيم الليبى ، و الغراب الحكيم ، ولذلك يصعب التأكد من هوية كتابها، ولكن هناك مقالات كثيرة تحمل أسماء حقيقية لكتاب معروفين مثل رندا قسيس، فراس السواح، زكريا أوزون وغيرهم.

أغلب الظن أن أيمن غوجل سورى الجنسية، كما يوحى مقال افتتاحى كتبه عن الثورة السورية. أما بقية كتابها فمن العالم العربى كله.

ليس من المؤكد أن هذه أول مجلة إلحادية فى الشرق الأوسط. واستخدام كلمة الشرق الأوسط خطأ جغرافى لأن بعض كتاب المجلة من المغرب العربى، ولأن الشرق الأوسط يمكن أن يضم إسرائيل وتركيا، والاثنتان لديهما مجلات إلحادية منذ عقود!

ربما استخدم محررو المجلة تعبير الشرق الأوسط حتى لا يستخدموا البلاد الإسلامية ، ولكن لا أعلم لماذا لم يستخدموا تعبير البلاد العربية ، خاصة أن الغالبية الساحقة من المقالات باللغة العربية وتتحدث إلى سكان البلاد الناطقة بالعربية.

وعموما قد تكون أنا أفكر أول إصدار إلكترونى أو مطبوع له صيغة المجلة فى هذا المجال، ولكنها بالطبع ليست أول إصدار، فعلى الأقل هناك عدد من مواقع الإنترنت مثل اللادينيون العرب و شبكة الملحدين العرب وغيرهما.

من خلال مراجعة وقراءة بعض مواد الأعداد الاثنى عشر يمكن ذكر عدد من الملاحظات حول مضمون وتبويب وشكل المجلة.

بدأت المجلة بدون تبويب تقريبا. مجرد افتتاحية ثم تتوالى المقالات والدراسات المكتوبة خصيصا للمجلة، أو المنقولة من مصادر أخرى بدون نظام، وحتى عدد صفحاتها غير منتظم وإن كان يتراوح بين 33 و48 صفحة.

العدد الأول مثلا ضم مقالا عن التناقضات فى النص الدينى تحت عنوان أحجيات دينية ، تلاه مقال عن الإلحاد والأخلاق ينفى وجود علاقة طردية بين الأخلاق والتدين أو علاقة عكسية بينها وبين الإلحاد. ثم مقال عن أسباب قوة الفكر الدينى يرى صاحبه أن البسطاء يفضلون الإيمان السهل لعدة أسباب منها الخوف وظلم الحياة.. إلخ.

وبجانب المقالات من هذه النوعية عن نقض نصوص دينية بعينها، أو نقد الفكرة الدينية نفسها، يحتوى العدد على مقال يعتمد على كتاب النساء من الزهرة، الرجال من المريخ الذى يتناول الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء!

يحتوى العدد أيضا على عدد من مقالات الكاتبة رندا قسيس بالعربية والإنجليزية والفرنسية بدون تخطيط لها داخل ملف أو فكرة معينة.

العدد الثانى من المجلة يبدو أيضا مفتقدا للتماسك وأكثر ميلا إلى مواقع الانترنت التى تنشر مقالات متفرقة بدون تبويب هادف. يبدأ العدد بافتتاحية يرى كاتبها أيمن غوجل أن الملحد أكثر ذكاء من المؤمن، وأن المتدين غبى بطبعه!

بعض مقالات ودراسات المجلة تتسم بهذ الأحكام الساذجة التى تشبه أحكام المتدينين على الملحدين، ولكنها لا تشكل أغلبية مواد المجلة لحسن الحظ.

يحتوى العدد على مقال للفيلسوف الفرنسى فولتير بعنوان الحكمة من الخلق ، وفولتير كما هو معروف من رواد فكر التنوير فى أوروبا وأحد المبشرين بالثورة الفرنسية. وهو مقال كلاسيكى كان من المتوقع أن تهتم المجلة بنشر غيره من الكتابات الكلاسيكية لكبار المفكرين، ولكن أعدادها تفتقر إلى حد كبير لمثل هذه النوعية. ولعل المفكر الأكبر الذى حظى باهتمام المجلة فى أكثر من عدد هو عالم الأحياء تشارلز دارون ونظريته عن نشوء وتطور الكائنات الحية.

وعلى عكس العدد الأول بدأت المطبوعة تكتسب طبيعة المجلات من خلال الاهتمام بالصور المصاحبة للموضوعات وشكل الصفحات، ويحتوى العدد الثانى على موضوع مصور عن جرائم الرجم والجلد وتقطيع الأوصال والقتل فى البلاد ذات الحكم الدينى الإسلامى مثل أفغانستان وإيران والسودان.

أما أغرب ما فى العدد.. فهو نص سيناريو لفيلم وثائقى عن تحقير الأنثى فى الاسلام لا يختلف كثيرا عن مضمون الفيلم الأمريكي المسىء للاسلام الذى أثار الزوابع منذ أسابيع.

يحتوى العدد أيضا على براويز موزعة على الصفحات مثل عبارة إذا كان داروين مخطئا، فلم يوجد لدينا عضلات ضامرة لتحريك الأذن؟ ، وموضوع خفيف بعنوان عشر حقائق غريبة عن سلوكنا يكشفها التطور منها: أن الرجال الوسماء ينجبون بناتا أكثر، وأن الليبراليين أكثر ذكاء من المحافظين، وأن الرجال يحبون الشقراوات!

أما أغرب ما فى العدد فمقال عن فوائد الرأسمالية وآخر عن 22 حقيقة يجب أن تعرفها النساء عن الرجال ، ولا أعلم ما علاقة هذه الموضوعات بطبيعة المجلة؟ مع توالى الأعداد تكتسب المجلة تبويبا وفهرسا أكثر تماسكا، ففى العدد الثالث يظهر الفهرس لأول مرة، ومع العدد الرابع يتضح التبويب أكثر وكذلك تبدأ المجلة فى نشر بعض النصوص الابداعية من شعر وقصة. وفى العدد الخامس تظهر لأول مرة الملفات التى تضم أكثر من مقال عن موضوع بعينه، كما يظهر باب خاص بالمرأة، ومع العدد السادس تظهر بعض الأبواب الثابتة من خلال قسم شخصيات ملحدة الذى يضم فى كل عدد تعريفا بعدد من مشاهير الملحدين.

مضامين المقالات والدراسات معظمها نقد للنصوص الإسلامية والتوراتية، وبعض المقارنات بين الأديان مثل المقارنة بين الاسلام والبوذية فى العدد الثالث، وبعضها عن علماء من نوعية داروين وأينشتاين، أو عن نظريات واكتشافات علمية يرى كتاب المجلة أنها تتناقض مع الدين وتهدم أسسه. وبعض المقالات أقرب للنقد الاجتماعى النفسى عن شخصية المتدين ومقارنتها بشخصية المفكر الحر الملحد، مثل مقال عن متلازمة ستوكهولم أو الرغبة القاهرة فى الاستسلام للقاهرين، أو عرض لدراسة من نوعية أن الملحدين أكثر شفقة وعطفا على الآخرين من المتدينين، أو مجموعة الموضوعات عن أوضاع المرأة تحت ظل الأديان وخاصة الإسلام. وبعضها، كما أشرت، لا علاقة له بمجال المجلة مثل موضوع عن الإسعافات الأولية فى العدد الحادى عشر، ويبدو أن له علاقة بالحرب الدائرة فى سوريا.

وعلى عكس ما يبدو فى افتتاحية العدد الأول التى تميز بين الملحدين واللادينيين واللاأدريون والعلمانيين، لا تهتم المجلة بنشر دراسات عن الفروق بين أنماط التفكير هذه، والفروق الأيديولوجية بينهم. كذلك تخلو إلا نادرا من مقالات عن مساوئ الدولة الدينية، وكيف تحرم الفرد من ملكة التفكير الحر وإعلان ما يعتقده، حيث يتحول فيها المواطنون إلى عبيد خائفين لا هم متدينون حقا ولا ملحدون حقا. ولعل المقال الوحيد الذى ينتمى لهذه النوعية هو مقال الكاتبة الإيرانية المنشقة شاهدورت جافان فلننزع الحجاب! .

ومن ناحية أخرى بدأت المجلة فى أعدادها الأخيرة نشر دراسات وكتب مطولة على حلقات مثل كتاب جناية البخاري للكاتب المغربى زكريا أوزون، أو سلسلة الخروج من الخزانة التى تتكلم عن أهمية إعلان المرء عن اعتقاده مهما كان وضرورة أن تتقبل المجتمعات العربية هذا من أجل مناخ صحى أكثر سواء للملحدين أو للمتدينين.

مهما كان رأيك فى مضمون مجلة أنا أفكر ، وتحفظك على بعض مقالاتها أو على وجودها من الأصل، فهى إحدى ثمار الحرية التى ضربت مجتمعنا الراكد مثل إعصار هائل لن يترك العالم كما كان عليه. مجتمع عليه أن يفكر ويفكر ثم يفكر – مثل فؤاد المهندس، وأن يكف عن انتظار التعاليم والتعليمات من الحكماء و الكبار .

قررت أن أعطل العمل بالإسلام فى حياتى

أسامة درة


قررت أن أعطّل العمل بالإسلام فى حياتى كدين، لأن «التنافر المعرفى» بين بعض تفاصيله وبين ما أظنه الرشاد والعدالة والمنطق وصل عندى حداً لا أستوعبه، وأن أخفّض رتبته إلى «مستند ثقافى» يملأ فراغات صورة العالم فى عقلى وقلبى ويضبط أخلاقى، إلى أن أجد أساساً غيره أو أعيد اعتماده كدينٍ لى.

لقد هز الربيع العربى ثقتنا بما كنا عليه قبل الثورات، وغدا واضحاً أن الافتراضات الأساسية التى قامت عليها حياتنا لم تكن سليمةً كلها، والمؤسسات التى أسلمناها قيادنا لم تكن ذات كفاءة أو أمانة، والشخصيات التى ركنّا إليها واعتقدنا بعلوّ كعبها وجدارتها لم تكن كما خِلنا، لذا بات عبء هذا الجيل أن يرفع كل ما حلّ فيه الشك إلى طاولة الفحص ليشرّحه ويستخرج باطنه حتى يبين الله الحق فيه.

و لقد فجعتنى -فى هذا الظرف الفوّار- ثلاث حوادث سياسية اقترن بها جدالٌ فقهي:

الأولى: الاحتجاجات العنيفة على الفيلم المسيء للنبى محمد، التى أبرزت عقوبة سب النبى فى الشرع: القتل، ولم يبدُ لى هذا قريباً من «السماحة» و«الرحمة» و«الحرية» التى نضيفها للإسلام فى كلامنا، بل بدا ما عليه الغرب من شريعةٍ موضوعةٍ تتيح «حرية التعبير» أرشدَ وأرحبَ وأعدل. ثم سمعت من خطيب الجمعة بالمسجد المجاور لبيتى قصة رجل أعمى كانت له أمَةٌ ترعاه وتحبه رغم انكفاف بصره حتى أنجب منها ولدين، لكنه بقر بطنها بمِعولٍ لأنها قالت فى النبى يوماً ما لم يقبله، وكانت حُبلى بابن ثالثٍ له عندما فعل، فلما اعترف بقتله إياها قال النبى للناس من فوق منبره: «اشهدوا أن دمها هَدَر»، والرواية عن ابن عباس فى سنن أبى داود وهى بمعايير أهل الحديث صحيحةٌ، على ما فيها من غرابة ووحشية وعدم اتساق مع ما نظنه هو الإسلام، وإنى لا أظن «نبى الرحمة» يكون منه ما يحكونه هذا.

الثانية: فى المقابلة التليفزيونية التى انكشف فيها أمر لقائه السرى بأحمد شفيق، سأل المذيع وائل الإبراشى الشيخ ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية بالإسكندرية عن «تزويج الطفلة» فقال إنه لا يمكنه أن يحرّم ما «أحلّه الله ورسوله»، وأن تزويج القاصرات جائز «إن كنّ مطيقات»، واستشهد بمقطع من الآية الرابعة بسورة الطلاق يشير إلى صنفٍ ممن عليهنّ العِدّة: «و اللائى لم يحضن»، أى من لم يبلغن إذا زُوّجن ثم طُلّقن فعليهن ثلاثة شهور عِدّة قبل الزواج التالى. وقد راعنى أنّ فى القرآن نصاً على مِثل هذا، وماداموا يصرون على أنّ القرآن ليس نصاً تاريخياً حادثاً يُستلَهم منه ويُقاس عليه ولا يُنَزّل على الحوادث بحَرْفه ويقولون إنه قديمٌ أزليٌ مسطورٌ فى اللوح المحفوظ من قبل أن نوجد، فلى أن أسأل هل اختار الله أن يُشرّع هتك الطفولة فى رسالته الأخيرة إلى أهل الأرض التى كتبها وحفظها عنده من قبل أن يخلقهم؟!

الثالثة: إحراق نشطاء حركة «إيرا» المناهضة للرِقّ فى موريتانيا أمهات كتب الفقه المالكى، التى تعتبرها الموالاة والمعارضة هناك «ثمرة القرآن والسنة» والمساسَ بها مساساً بـ «قيم المجتمع وهويته»، وهى الكتب التى تميز بين الحر والعبد فى حق الحياة، فتعفى السيد من أى عقوبة إذا قتل عبده عمداً أو خطأ، وإذا قتل عبدَ غيرِه لا تُلزمه إلا بدفع «قيمة» العبد لسيده الذى خسره، هذا ما فهمه واضعو هذه الكتب من الآية 178 بسورة البقرة: «كتب عليكم القصاص الحر بالحر والعبد بالعبد»، وقد بان من النقاش المرافق لهذه الحادثة أنّ النص المؤسس للدين -ما لم يُؤول تأويلاً إنسانياً- لا يُمكن الاستناد إليه فى معركة لتحرير العبيد لأنه يبدو كأنه «ينظّم» العبودية، بل إنّ المتقيدين بحرف النص يَعِدون أنفسهم إن عاد «الجهاد» أن يعود «السبي» و«التسرّي» بنساء العدو و«النخاسة»، وللشيخ أبى إسحاق الحوينى كلام شهير فى هذا، وهو ما تجاوزه إنسان زمننا إلى ما هو أشرف وأرحم.

لكنّ الأمر يتعدّى الواقعات الثلاث تلك إلى قضايا أكبر، إنه لا شيء يدعو جيلى إلى الثقة باختيارات مجتمعه والرضا بمُسلّماته، لقد آل أهل بلادنا إلى فشلٍ مذلّ وفقرٍ فاضح، ثم هم يُمنّون أنفسهم إذا عادوا لماضيهم أن يَعزّوا، بينما يجاورهم على الأرض بشرٌ يباشرون عالمهم وينتفعون بمستودعات الحكمة والفوائد التى جعلها الله فيه فعزّوا عزاً حقيقياً لا وهم فيه.

أضف لهذا هؤلاء الذين عينوا أنفسهم «حراس العقيدة» و«حملة لواء الدين» ويظنون أنهم فى مهمة مقدسة وأنهم أولى بالبلد وأقرب للرب وأفضل من الناس، ثم هم يكذبون ويُخلفون الوعد ويعقدون الصفقات التى نشك فى براءتها وينشرون الإشاعات التى توافق هواهم ويقدّسون قادتهم ويخوضون فى أعراض من يخالفونهم الرأى ويرجئون العدالة الاجتماعية إذا تعارضت مع استتباب الأمر لهم، أهذا هو الدين؟! حسناً، دينى غير دينكم.

إن الناس إذا دهَمَت حقائقُ جديدة معتقدَهم القديم تألموا حتى كادت نفوسهم تتلف، فإما أسقطوا الاعتقاد السابق، وإما أنكروا المعلومات الجديدة، أو أوّلوها ليمكن حشرها فى أدمغتهم جوارَ القديم الذى لا يشبهها، أو بحثوا عمن يقنعهم بسلامة المعتقد الأول، أو (و هذه الاستجابة الأعجب) اشتركوا فى إقناع آخرين أنه ليس ثمة تناقض.

لكننى اخترت الأكثر استقامةً وتمهلاً من السلوك إزاء هذه الأزمة: أن أجمّد العقيدة القديمة دون إسقاطها، وأدخلَ فى طوْر تأمّل فى القديم والمستجد، فلا جزم بالأول ولا بالثانى، ولا قناعات نهائية، وأترك فكرى للتطور الحرّ، وكل الأديان والفلسفات عندى محل نظر، والله المستعان.

إن كثيرين من الشباب اختاروا قبلى ما أختاره اليوم، بعضهم قرنه بأنواعٍ من السلوك المنفلت طمعاً فى أكبر قدر من الإزعاج لمجتمعهم البائس الذى يحاصرهم، وأكثرهم كتموا الخبر خوفاً من «مندوبى الإله» و«وكلائه الحصريين» الذين يملأون البلد، وبعضهم لا يعرف أنه إلى هذا الحال صار دون قرار.

الرسالة التى يبعثها جيلى لمن غلبوا على أمر هذا البلد: «نقّوا الدين من الفظاعات الفقهية، ونزّهوه عن التسخير السياسى، وإلا فإننا نرفضكم وما تؤمنون به جملةً».



لماذا ننشر هذا المقال ؟


خلال أيام العيد نشر الإخوانى السابق الشاب أسامة درة على صفحته بالفيس بوك مقالا، نعتقد أنه جر عليه الكثير من المشاكل، مقال يعدد فيه سبب تعطيل العمل بالإسلام فى حياته، أسامة جرىء ما فى ذلك شك، تخارج من الإخوان بكتاب بديع هو « من قلب الإخوان» ثم سجل خيانة الإخوان للثورة فى كتابه « من الإخوان إلى الميدان».

هنا ننشر مقاله إيمانا بحرية الرأى، ولأننا نعرف أن الإخوانى السابق لن يرحمه أحد، لا ممن يحبونه ولا ممن يكرهونه، فقد قدم نفسه كبش فداء على مذبح حالة التزمت والضيق والتطرف التى يعيشها المجتمع المصرى الآن.



■ معظم مقالاتها نقد للنصوص الإسلامية والتوراتية ومقارنات بين الأديان






Advertisements