نصار عبدالله
كتب
نصار عبدالله
Advertisements

د. نصار عبدالله يكتب: عن حيرم الغمراوى

Advertisements
حين قرأت مؤخرا كتاب الأستاذ عمر طاهر: «إذاعة الأغانى»: سيرة شخصية، الذى يقدم فيه لقطات ومواقف معينة من حياته يرتبط كل منها بأغنية من الأغنيات التى مازالت تعيش فى وجدانه والتى تمثل فى جملتها جانبا من سيرة حياته من خلال محور معين هو: «الأغنية» التى حولها الأستاذ عمر باقتدار إلى هيكل أساسى ينبنى عليه معيار هذا العمل الممتع والمشوق، حين قرأت ذلك الكتاب الممتع توقفت عند أول لقطة فى الكتاب وهى التى ترتبط بأغنية نجاة على: «فاكراك ومش هنساك»،.. توقفت عندها لأنها ذكرتنى شخصيا بتلك المصادفة التى جمعتنى يوما بمؤلف كلماتها: «حيرم الغمراوى» والتى لم تبرح وقائعها ذاكرتى إلى يومنا هذا ..كنت فى زيارة إلى صديقى الإعلامى الراحل فاروق خورشيد الذى تعودنا نحن أعضاء الجمعية الأدبية المصرية أن نلتقى بين الحين والحين فى مكتبه بباب اللوق.. يومها طالعت وجها غريبا.. قدمه لى فاروق خورشيد قائلا: حيرم الغمراوى.. رئيس مكتب الشهر العقارى بشارع رمسيس.. شاعر غنائى ..هل تذكر أغنية «فاكراك» لنجاة على؟ قلت طبعا من ذا الذى يمكن أن ينسى: وإن رحت مرة تزور.. عش الهوى المهجور.. سلم على قلبى،، ابتسم الغمراوى وعانقنى فى سعادة غامرة.. انضم بعد قليل إلى الجلسة.. صديقنا عبدالرحمن فهمى (رحمه الله) وصديقنا محمد عبدالواحد (أطال الله عمره)،.. ودار الحديث فى موضوعات شتى كان من بينها ظاهرة: «التليباثى» أو نقل الأفكار من شخص إلى آخر، وهنا فاجأنا حيرم بأنه يمتلك هذه القدرة، وعندما أبديت اندهاشى قال لى: سوف أثبت لك هذا بتجربة بسيطة.. اذهب إلى الغرفة المجاورة.. وسوف أتفق أنا مع الحاضرين على شىء ما ..وعندما سوف تعود.. سوف أنظر إليك وأنقل إلى ذهنك ما رآه الحاضرون وكل ما هو مطلوب منك أن تلتزم بتعليماتى.. عندما عدت إلى الغرفة بعد قليل قال لى: انظر إلى وثبت عينيك فى عينى وحاول أن يكون ذهنك صافيا،... سوف أوجه إليك سؤالا.. لا تفكر طويلا.. وأجب بأول إجابة تطرأ على ذهنك.. إننى قمت فى غيابك، برفع إحدى يدى.. والمطلوب أن تجيب بسرعة: هل كانت اليمنى أم اليسرى.. أجبت بسرعة كما طلب من..اليمنى.. قال.. لقد أشرت بأحد أصابعى إلى السقف، أى إصبع من أصابعى أشرت به.. قلت: «السبابة».. فى هذه اللحظة صفق الحاضرون.. لأن إجابتى كانت صحيحة!!.. لم يقدر لى أن أقابل حيرم الغمراوى بعد تلك الأمسية قط.. لكننى عندما عدت إلى منزلى وفكرت فى الأمر.. وجدت أن من الطبيعى جدا أن يجيب أى إنسان عادى على مثل هذا السؤال بأن اليد التى تستخدم هى اليمنى والإصبع التى يشار بها هى السبابة، مالم يكن ذلك الذى وجه إليه السؤال هو شخص أعسر، وعلى هذا فإننى شخصيا لو أجريت هذه التجربة على أى شخص آخر وسألته نفس الأسئلة التى سألنى إياها حيرم الغمراوى.. فسوف يجيبنى بنفس الإجابات التى أجبت بها على حيرم ..وقد كان.. قمت بإجراء التجربة على عدد من الأصدقاء زاعما بأن لى قدرة على نقل الأفكار.. وكانت التجربة تنجح فى كل مرة!!، حيث كنت أرفع اليد اليمنى وأشير بالسبابة فى غياب صديق معين، وعند عودته أسأله فيجيبنى: اليمنى والسبابة، وحينئذ يصفق الحاضرون.. لا أدرى إن كان حيرم الغمراوى ما زال على قيد الحياة أم أنه قد رحل عن دنيانا.. لكننى على أية حال أتمنى أن يتواصل معى لكى أنقل إليه نتيجة التجربة ولكى أسمع رأيه فيما أقول.
Advertisements