Advertisements

تحركات عسكرية لتركيا بـ«المتوسط».. واليونان تطور مقاتلاتها الحربية

تحركات عسكرية لتركيا بـ«المتوسط»
تحركات عسكرية لتركيا بـ«المتوسط»
Advertisements
10 قطع بحرية تركية فى «شرق المتوسط» لمراقبة سوريا واليونان وحقول الغاز

الجيش الأمريكى يخطط لتوسيع وجوده فى اليونان بعد تدهور علاقة واشنطن بأنقرة

دخلت تركيا على خط الصراع على استخراج الغاز الطبيعى الذى ظهر بكثافة فى منطقة شرق البحر المتوسط، ما سيشعل توترات عميقة وخطيرة بالمنطقة التى لم تهدأ منذ سنوات.

وزير الخارجية التركى، مولود جاويش أوجلو، أعلن الأسبوع الماضى، أن بلاده قد تبدأ فعلياً خلال فصل الخريف الجارى، حفريات استكشافية عن المواد الهيدروكربونية فى الجرف القبرصى الشمالى.

وقال جاويش أوجلو خلال مؤتمر صحفى مشترك فى أنقرة، مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية «شمال قبرص» التركية، غير المعترف بها: «فى شرق البحر المتوسط، هناك منطقة اقتصادية لتركيا وجرف لجمهورية شمال قبرص التركية، وبناء على طلب الأخيرة نحن نتخذ الخطوات اللازمة، وتستعد وزارة الطاقة لدينا للبدء بالحفريات، وقد نتمكن من البدء بها هذا الخريف».

يذكر، أن قبرص تعانى من تقسيم منذ العام 1974، بعد التدخل العسكرى التركى فى الجزيرة، ومحاولات عدة لضمها إلى اليونان، حيث تسبب التدخل العسكرى التركى، فى احتلال 37 % من أراضى الجزيرة، تم إعلانها جمهورية تحت اسم «شمال قبرص» عام 1983، ولكن لم تعترف بها دولة سوى تركيا.

1- أردوغان يحاول تفجير « شرق المتوسط»

حسب موقع «جيوبوليتيك مونتير»، تشهد مياه شرق البحر الأبيض المتوسط بالفعل حالة من التوتر عندما، أعلنت شركة إينى الإيطالية وشركة توتال الفرنسية، فى فبراير الماضى، عن اكتشاف جديد للغاز فى مجمع كاليبسو قبالة السواحل القبرصية.

وبعد ذلك بـ3 أيام فقط، أوقفت السفن العسكرية التركية سفينة الحفر الإيطالية إينى وهى فى طريقها إلى موقع حفر الغاز فى المنطقة 3 من المنطقة الاقتصادية الخالصة فى قبرص، وأدى الحادث إلى تبادل مكثف للاتهامات من الطرفين والإعلانات الدبلوماسية شديدة اللهجة.

وظهرت توترات قديمة وجديدة حول اكتشاف كاليبسو وأثارت مجموعة كبيرة من التحذيرات الجيوسياسية والاقتصادية حول حرب الموارد الجديدة التى من المحتمل أن تشتعل على عتبة أوروبا فى ظل المنافسة الجيوسياسية والنزاعات حول شرق البحر المتوسط حيث تساهم الاستفزازات التركية فى زيادة التوتر.

وأثار تدخل تركيا العسكرى فى فبراير فى المياه القبرصية المخاوف من أن اكتشافات الغاز الأخيرة فى شرق البحر المتوسط من شأنها زيادة حدة التوترات القائمة فى المنطقة، ما قد يخلق صراعات جديدة مدفوعة بالمنافسة على الموارد الجديدة.

وتأثرت المخاوف بسلسلة من التحذيرات المتبادلة، بعد أيام من الإعلان عن الاكتشاف، معظمها بين تركيا واليونان، وتصريحات متضاربة على أعلى مستوى سياسى، حيث حذر الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، كلاً من اليونان وقبرص والشركات الأجنبية من أنهم ينتهكون سيادة تركيا بمواصلة التنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص، مشيراً إلى أن السفن الحربية التركية والقوات الجوية وغيرها من الوحدات الأمنية تتابع التطورات فى المنطقة عن كثب ولديها سلطة القيام بأى نوع من التدخل إذا لزم الأمر.

شهدت الحملة الانتخابية التركية فى يونيو خطوة أبعد، فى مايو الماضى، حيث أطلقت تركيا أول سفينة حفر، سميت «الفاتح» على اسم السلطان العثمانى الفاتح محمد، والتى كان من المتوقع أن يتم إرسالها لحفر الغاز فى شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، قارن وزير الطاقة التركى، على نحو يثير قلق قبرص واليونان، الفتح العثمانى بإطلاق سفينة الفاتح، «بدأ فتح إسطنبول حقبة جديدة فى تاريخ العالم كما تمثل السفينة بداية حقبة جديدة فى أهداف تركيا فى استخراج النفط والغاز «.

حسب موقع «جيوبوليتيك مونتير»، إذا كان توقيت الإطلاق مثيراً للجدل، فإن الحدث نفسه لم يكن مفاجئاً، وكان المقصود منه دعم خطط تركيا لتصبح لاعبا عالميا فى مجال النفط والغاز، وتقليل اعتمادها العالى على الهيدروكربونات المستوردة.

وكان الإطلاق بمثابة متابعة السياسة الوطنية للطاقة والتعدين، التى تم الإعلان عنها فى إبريل من العام الماضى، والتى ركزت على تعبئة الموارد المحلية وزيادة التنوع.

ولكن كان خبراً عن الاكتشاف العملاق فى حقل كاليبسو للغاز عام 2018 والذى جذب انتباه وطموح جديد، أكثر بكثير من تأثير اكتشاف احتياطيات متواضعة فى حقل أفروديت فى عام 2011، ما أثار القلق من اليونان وقبرص وكذلك شركاؤهم فى الاتحاد الأوروبى هو العلاقة بين الموقف الرسمى لتركيا ضد التنقيب عن النفط فى قبرص، بدعم من وجودها العسكرى، والخطابات السياسية المتعلقة بقبرص خلال الانتخابات التركية فى يونيو.

ويتبنى الحليف الانتخابى لحزب العدالة والتنمية الحاكم، حزب الحركة الوطنية المتطرف، نهج الأمن القومى المتشدد، وبحسب سنان أولجن من معهد كارنيجى فى أوروبا، فإنه يعتبر أى صفقة مع قبرص خيانة، وأثيرت مخاوف اليونان وقبرص من خلال مقطع انتخابى لحزب الحركة الوطنية يصور قبرص كأرض تركية.

وتبع هذا الإعلان التركى عن محاولتها لاستكشاف الغاز الطبيعى هذا الخريف فى شرق البحر المتوسط إلى مجموعة من التحركات العسكرية فى شرق البحر المتوسط سواء من ناحية تركيا أو اليونان.

2- تحركات عسكرية أمريكية

بالتزامن مع الإعلان التركى عن عمليات الاستكشاف فى شرق البحر المتوسط، وفى ظل التطورات السورية الأخيرة، رفعت تركيا حالة الاستعداد لدى أسطولها فى البحر المتوسط تحسباً للعملية العسكرية المحتملة على إدلب السورية.

كما دعمت أنقرة قواتها فى البحر المتوسط مع تحريك الولايات المتحدة الأمريكية لعدد من السفن البحرية المحملة بصواريخ توماهوك إلى شرق البحر المتوسط استعدادا لضرب أهداف للنظام فى سوريا وتحريك من 25 إلى 30 قطعة بحرية روسية إلى شرق البحر المتوسط، حسب الصحف الروسية، حيث دعمت موسكو قواتها البحرية فى شرق المتوسط والبالغة 9 سفن حربية وغواصتين، وعلى الجانب الآخر تبقى كل من أمريكا وإنجلترا وفرنسا قطعها البحرية فى شرق المتوسط على أهبة الاستعداد.

من جانبها دفعت تركيا بأكثر من 10 قطع بحرية إلى شرق المتوسط للقيام بدوريات مراقبة وتأمين لمنطقة شرق المتوسط.

وكشفت مصادر مطلعة زيادة تركيا لأعداد قطعها البحرية فى المنطقة اعتباراً من هذا الأسبوع، وحسب مصادر عسكرية فإن منطقة شرق المتوسط تضم قطعاً بحرية تركية بنفس عدد القطع البحرية الروسية، دون الكشف عن أعداد هذه القطع، موضحة أن التعزيزات التركية فى المتوسط ليست من أجل إدلب فقط، وإنما أيضاً لحماية التحركات التركية فى شرق البحر المتوسط من أجل اكتشافات الغاز.

3- اليونان ترد بتحركات عسكرية مضادة

حسب مجلة «ميليترى تايمز»، تسعى اليونان بدورها إلى تأمين مصالحها من خلال توطيد علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية.

كما يخطط الجيش الأمريكى لتوسيع وجوده فى اليونان مع تدهور علاقة واشنطن مع تركيا، وقال مسئولون إن الولايات المتحدة تأمل فى استخدام التعاون مع أثينا لزيادة وصولها العسكرى إلى أجزاء رئيسية من الشرق الأوسط.

وأشارت المجلة إلى أن الولايات المتحدة تبحث زيادة توسع وجودها العسكرى فى اليونان، بما فى ذلك زيادة إمكانية وصول الطائرات والسفن الأمريكية، وزيادة التدريبات المشتركة هناك، وفقا لما ذكره رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد هذا الأسبوع، والذى قال: «إذا نظرت إلى الجغرافيا، وإلى العمليات الحالية فى ليبيا، وإلى العمليات الحالية فى سوريا، فأنت تنظر إلى عمليات أخرى محتملة فى شرق البحر المتوسط، لذا جغرافيا اليونان والفرص هنا مهمة جدا».

وقال مسئولون أمريكيون أطلعوا الصحفيين المسافرين مع دانفورد، إنه لم يتم تحديد قواعد محددة، لكن القائد الأعلى لقوات الحلفاء فى أوروبا، الجنرال كورتيس سكاباروتى، يقيم العديد من الخيارات.

وقال المسئول إن حالة الترحيب بالوجود الأمريكى تأتى فى الوقت الذى تواجه فيه اليونان حالة من عدم اليقين بشأن علاقاتها مع روسيا وتركيا، حيث تصاعدت التوترات بين روسيا واليونان بعد أن وقع زعماء فى أثينا اتفاقاً تاريخياً مع مقدونيا المجاورة لليونان، وهو ما كان بداية نهاية النزاع المستمر منذ عقود، والذى سيفتح الباب أمام مقدونيا للانضمام إلى حلف الناتو.

وطردت اليونان اثنين من الدبلوماسيين الروس تم اتهامهما بمحاولة حث المعارضة ضد هذا الاتفاق من أجل منع عضوية مقدونيا فى الناتو، كما ألغى وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف بعد ذلك زيارة مقررة لليونان.

على ناحية أخرى، ذكر دانفورد أن الاستخدام المتزايد للقواعد اليونانية ليس مرتبطاً بعلاقات الولايات المتحدة مع تركيا، لأن الولايات المتحدة تتوقع أن يستمر استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية فى تركيا.

ومع ذلك، تدهورت العلاقات الأمريكية التركية بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الخلافات حول سياسة الولايات المتحدة فى سوريا، والانقلاب الفاشل فى تركيا عام 2016، وسعى تركيا إلى شراء نظام الدفاع الصاروخى الروسى إس-400، وفى هذا الشهر، سعى محامون للحكومة التركية إلى وقف الرحلات الجوية التى تغادر إنجرليك، كما تتعنت أنقرة فى محاكمة قس أمريكى بدعوى علاقته بمحاولة الإطاحة بنظام أردوغان.

تأتى المناقشات حول توسع الوجود العسكرى الأمريكى فى اليونان وسط زيادة فى استخدام الولايات المتحدة للموانئ والقواعد العسكرية اليونانية، وفى هذا الربيع بدأت الولايات المتحدة تشغيل طائرات بدون طيار من قاعدة لاريسا الجوية فى اليونان.

كما توسع الوجود البحرى والجوى الأمريكى فى خليج سودا الذى يدعم العمليات الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وقال دانفورد: «استفدنا من خليج سودا إنه جزء أساسى من البنية التحتية فى المنطقة».

ورغم الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها اليونان، استمرت فى إنفاق 2٪ من ناتجها المحلى الإجمالى على الدفاع، بما فى ذلك توقيع عقد بقيمة 1.5 مليار دولار مع الولايات المتحدة لرفع مستوى إلكترونيات الطيران فى 85 طائرة مقاتلة من طراز أف -16 ضمن أسطولها الذى يضم 129 طائرة، حسبما قال المسئولون.

وتم توقيع الاتفاقية فى الربيع، ومن المتوقع الانتهاء من التفاصيل النهائية فى هذا الخريف، ومن المقرر أن تستلم اليونان أيضاً 70 مروحية من طراز OH 58 التابعة للجيش الأمريكى من خلال برنامج المواد الدفاعية الأمريكية الفائضة وتعاقدت على ترقية أربع طائرات استطلاع من طراز P-3 أوريون، وفقا لما ذكره المسؤولون.

بشكل عام توسع كل دول شرق البحر المتوسط من تواجدها العسكرية فى المنطقة ومن إمكانياتها العسكرية لحماية مصالحها الحيوية فى هذه المنطقة فى ظل الاستفزازات التركية.

Advertisements