Advertisements

من اليمن إلى ليبيا.. فشل المبعوثين الدوليين يضعف المصداقية الأممية

أرشيفية
أرشيفية
Advertisements

استمرار الأزمة اليمنية والعنف في ليبيا لسنوات طويلة، يعكس في أحد جوانبه نهج الأمم المتحدة في التعامل مع الملفات الساخنة في العالم العربي. وقد تدرج هذا النهج فشل وعجز إلى تخاذل وصولاً إلى التواطؤ في بعض الحالات.

تعامل الأمم المتحدة مع هذه الملفات الساخنة اقترن بالإعراب المستمر عن "القلق"!، وتعيين مندوبين دوليين لمناطق النزاع يحملون توجهات تتوافق مع أحد الأطراف ضد الآخر.

المتغير الأبرز
تناوب عدد الموظفين أو المبعوثين هنا تارة وهناك هو "المتغير الأبرز" على منصب الابتعاث الدولي في اليمن وليبيا، إلا أن الثابت الوحيد استمرار الأزمات والعنف.

إعراب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون وخلفه الحالي أنطونيو غوتيريش عن "قلقهم" أصبح مثار تهكم المتابعين للشؤون السياسية ومثيراً للتكهنات والشكوك حول آلية عمل مندوبي المنظمة (الأمم المتحدة) في مناطق النزاع والمنظمات المرتبطة بها، لاسيما بعد سلسلة من الفضائح والإخفاقات في المنطقة العربية بصورة خاصة.

تعقيدات دون حلول
في ليبيا، تعاقب على تمثيل الأمم المتحدة منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، أربعة شخصيات، لم يفشلوا فقط في حل النزاع بل عمدوا إلى تأزيم الموقف، وتمكين الميليشيات والجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين من إحكام قبضتها على مناطق سيطرتها.

ونشير هنا على سبيل المثال لا الحصر، تحالف ميليشيات طرابلس مع المجلس الرئاسي الذي تمخض عن اتفاق منقوص رعاه مبعوث الأمم المتحدة السابق، مارتن كوبلر، في الصخيرات بالمغرب في ديسمبر 2015.

اتفاق الصخيرات في المشهد الليبي جاء في الوقت الذي تتصدر البلاد حكومة برئاسة بقيادة عبدالله الثني وهي حكومة منبثقة عن البرلمان متحالفة مع جماعات متشددة، وأوجد الاتفاق المنقوص سلطة ثالثة هي حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج وهو ما زاد تعقيدات الأزمة الليبية، بحسب ما ذكرت
صحيفة "المرصد" الليبية.

اتخذ السراج من العاصمة طرابلس مقراً لحكومته بعد أن تحالف، بمباركة كوبلر، مع الميليشيات التي قاتلت الجيش الليبي الوطني، ما يطرح علامات استفهام عن نهج الأمم المتحدة.
اليوم وبعد نحو أربعة أعوام على اتفاق الصخيرات، لا تزال ليبيا تعاني من العنف والفوضى وتعاظم نفوذ الميليشيات والانقسامات دون أي تغيير في المشهد.

سلامة.. والميليشيات
زاد تعيين غسان سلامة كمبعوث للأمم المتحدة في ليبيا من تعقيدات الأمور ويتهم ليبيون سلامة باتخاذ موقف مؤيد لحكومة الوفاق ورئيسها السراج وميليشيات الإخوان الإرهابية في طرابلس على حساب الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بحسب ما ذكرت صحيفة "صوت الأمة" الليبية.

وكشف سلامة أخيراً عن رؤيته وخطته لحل الأزمة في خطة عمل يزعم مراقبون ليبيون أنها تمت كتابتها من طرف قيادات الإسلام السياسي، مشيرين إلى المبعوث الأممى إلى ليبيا الميثاق المتعارف عليه في عمل أي بعثة أممية وهو الحياد التام.

وأكدت مصادر ليبية لصحيفة "المتوسط"، أن قطر مولت اجتماعات غسان سلامة مع باحثين أمريكيين لحشد الدعم لرؤيته وللأطراف الليبية التي سيدفع بها إلى لتصدر المشهد السياسى، وهو ما يؤكد زيف وكذب ما يروج له المبعوث الأممى إلى ليبيا بحيادية البعثة وعملها باستقلالية ووقوفها على مسافة واحدة من كافة الأطراف الليبية، حسب تلك المصادر.

وأشار مراقبون لـ"إندبيندنت" عربية إلى أن المبعوث الأممي إلى ليبيا يسعى للانتقام من المكونات الليبية في المنطقة الشرقية بتهميش دورها في أي تحركات يقوم بها، وإثارة الرأي العام العالمي ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بعد إطلاق عملية "تحرير طرابلس"، وذلك قبيل رحيل سلامة عن البعثة الأممية وتعيين مبعوث جديد يأمل الليبيين أن يحترم المبادئ الأممية ويعمل لتحقيق مصالح الشعب الليبي.
اليمن.. قلبٌ للحقائق

ويرى العديد من المراقبين اليمنيين أن الأمم المتحدة عمدت على قلب الحقائق ونشر معلومات مضللة أبرزها كان نشر تقارير "غير دقيقة ومضللة" عن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن خلال عملياته ضد الميليشيات الحوثية الإرهابية.

ويؤكد العديد من المراقبين المنيين أن التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية جاء بطلب من الحكومة الشرعية في اليمن برئاسة عبد ربه منصور هادي ونتيجة حتمية لفشل جمال بنعمر ممثل الأمم المتحدة، للخروج بحل دبلوماسي للأزمة بعد انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية في البلاد.

موقف متخاذل
وتشير التقارير اليمنية إلى أن بنعمر موقفاً منحازاً ومتخاذلاً أمام اجتياح ميليشيات الحوثي المرتبطة بنظام ولي الفقيه في إيران للعاصمة صنعاء والانقلاب على الشرعية، ضارباً عرض الحائط بالعملية الانتقالية.

وسمح موقف الأمم المتحدة المتخاذل، المفترض أن يشرف على العملية الانتقالية بعد تنحي الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، أن تسقط البلاد في قبضة الميليشيات المذهبية والفوضى والايدولوجيات.

وذكر موقع "أخبار اليمن" أن الأمم المتحدة قابلت التضحيات الجمة التي قدمها التحالف العربي لحماية اليمن بالنكران وتظهر سجلات الأمم المتحدة في هذا السياق "تقارير مغلوطة" تعتمد على منظمات ومؤسسات محلية خاضعة لقوى أمر الواقع المتمثلة بالحالة اليمنية وبالميليشيات المسلحة، أو الموالية لقوات مرتبطة بأنظمة خارجية تعمل على استمالتها عبر سياسة "العصا والجزرة".
متناقضات غريفيث

عجزت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص مارتن غريفيث حتى الآن في تطبيق القرارات الدولية التي أصدرها مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 لعام 2015 تحت الفصل السابع والقرار 2201 لعام 2015.

ونصت القرارات على الانسحاب الفوري غير المشروط لميليشيا الحوثي من المناطق التي احتلتها أواخر عام 2014، وبعد ذلك، وهي محافظات صنعاء وتعز وعمران والحديدة وسحب قواتهم من كافة المؤسسات الحكومية والأمنية والتوقف عن القيام بأي إجراءات تهدد سلامة وسيادة واستقلال الدولة اليمنية وحكومتها الشرعية متمثلة في الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وحكومته.

وبحسب مراقبين يمنيين فإن المبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيث تبنى متناقضات مختلفة حول الأزمة الليبية، وحتى الآن لم يعلن مسؤولية الحوثيين عن عدم تطبيق القرارات الدولية وانتهاكها، ولم تتخذ الأمم المتحدة أيضاً أي إجراءات مناسبة أو رادعه ضد الحوثي خاصة القرار 2216، وهو قرار ملزم وفق "الباب السابع" من ميثاق الأمم المتحدة ويتيح لمجلس الأمن الدولي استخدام القوة العسكرية في مواجهة الميليشيات الحوثية في حالة عدم تنفيذها هذه الالتزامات.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن المبعوث الدولي لليمن يعامل الأطراف بطرق تتعارض مع القرارات الدولية، ومع مبدأ سيادة الحكومة الشرعية وعدم انتقاص سلطاتها ومؤسساتها الأمنية وقواتها العسكرية كما أنه لم يتخذ الإجراءات الكفيلة بوقف انتهاكات الحوثي لاتفاق ستوكهولم التي تجاوزت الـ1062 خرقاً بحق هذا الاتفاق منذ 18 ديسمبر (كانون الأول) 2018 وحتى مارس 2019.
Advertisements