Advertisements

حكايات القاهرة.. قصة هدم ثلاثة مبانٍ أثرية لفتح شارع بيت القاضي

شريف فوزي
شريف فوزي
Advertisements
مدينة القاهرة "أم العواصم" كما يطلق عليها عدد كبير من علماء الآثار، فهي العاصمة الأكبر والأكثر عمرًا التي لا زالت باقية على حاليها، يبلغ عمرها 1000 عام.

وتحتفظ بسمتها المعماري القديم، وكذلك أسماء شوارعها الأصلية التي أطلقها من سكنوا هذه البقعة من الأرض قبل مئات الأعوام، ونلتقي اليوم في ثالث حلقات حكايات القاهرة، حيث يصحبنا شريف فوزي المنسق العام لشارع المعز لدين الله الفاطمي، في جولة بين شوارع وحواري العاصمة العريقة.

وقال شريف فوزي، المنسق العام لشارع المعز لدين الله الفاطمي: إن شارع بيت القاضي من أحد أهم وأشهر مناطق شارع المعز لدين الله الفاطمي، بل والجمالية كلها، وهو الرابط بين كلًا من الجمالية والحسين وشارع المعز، وهو الشارع المواجه لمجموعة السلطان المنصور قلاوون الشهيرة، وحاليًا هو مركز لبيع الموازيين في الجمهورية كلها.

وأضاف، في تصريحات إلى "الفجر"، أن طول الشارع 100 متر، وتم تخطيطه وفتحه في عصر الخديوي إسماعيل لربط شارع المعز بشارع النحاسين حيث اهتم إسماعيل بشق الطرق والشوارع والميادين وتشهد بذلك القاهرة الخديوية.

وتابع "فوزي"، أن الشارع حين فتحه تم وصله بالميدان، ولوجود محكمة الاستئناف التي أنشأها الخديوي بميدان بيت القاضي، وكان اسمها مجلس الأحكام، عُرف الشارع في بدايته باسم "شارع المحكمة"، ثم سمي ببيت القاضي، لأنه صار مسكنًا لقاضي المحكمة الشرعية التي اتخذت من مقعد الأمير ماماي المجاور لها مقرًا، أما المقعد، فقد أنشأه ماماي السيفي أحد أكابر الأمراء في دولة السلطان المملوكي عام 1496م. 

خسائر أثرية بسبب فتح الشارع

وأوضح "فوزي"، أنه فتح شارع بيت القاضي كي يربط بين المعز وبين الميدان لم يمر دون خسائر، بل نتج عنه تدمير بعض الآثار الهامة، ومنها المدرسة الظاهرية والتي أمر بإنشائها السلطان المملوكي البحري الظاهر بيبرس البندقداري، عام 660 – 662، ولا زالت بقاياها موجودة ملاصقة لقبة دفن الملك الصالح نجم الدين أيوب. 

وتابع أن السفارة الفرنسية اشترت باب مدرسة الظاهر بيبرس الأثري وقت الهدم، ونقلته لمقرها المواجه لحديقة الحيوان في الجيزة ولا يزال موجودًا إلى الآن، كل من يمر من أمام السفارة يراه يزين مدخلها. 

وعن أهمية مدرسة الظاهر قال "فوزي": إنها كانت تحمل تخطيط أول مدرسة رباعية الإيوانات في مصر، حيث تكونت من أربع إيوانات متقابلة، كما أنها ضمت أقدم سبيل لسقيا المارة بالمياه، وكان مدخلها تعلوه المقرنصات أو الحطات، والإيوان هو المساحة التي يجلس بها الطلاب لتلقي العلم، وتكون مسقوفة بعقد وليس بها أعمدة. 

وذكر "فوزي" أنه لفتح هذا الشارع تم هدم جزء من أثر ثان وهو منزل محب الدين، الذي أنشأه عام 1350، وسكنه فيما بعد الأمير عثمان كتخدا عام 1735، صاحب مسجد الكخيا الشهير في ميدان الأوبرا بوسط البلد، وتبقى من المنزل قاعة واحدة وبعض الحجرات العلوية، كما تم هدم بقايا القصر الشرقي الفاطمي، حيث كانت توجد بقاياه خلف مدرسة الظاهر بيبرس. 

أسباب أمنية وراء فتح شارع بيت القاضي

ومن ناحيته قال الأستاذ الدكتور حسني نويصر، أستاذ العمارة والآثار الإسلامية بجامعة القاهرة: إن سبب إقدام مصلحة التنظيم على فتح هذا الشارع وفقدان هذه الآثار الهامة، يرجع لأسباب أمنية بحته. 

وتابع، في أواخر القرن التاسع زمن الخديو إسماعيل كانت تربط بين شارع المعز لدين الله الفاطمي والجمالية شوارع غاية في الضيق، وكان تجار الحشيش يستغلون حي الجمالية كوكر لهم، وفي حالة أي هجوم أمني عليهم كانوا يغلقون الحارات فلا تستطيع قوات الأمن القبض عليهم.

ولفت إلى أنه إضافة إلى ذلك أنه في حالة حدوث حريق كانت عربات الإطفاء لا تستطيع الوصول للحي المعزول، فما كان من سلطات تنظيم الطريق في هذا الوقت إلا أن اتخذت قرارها بتوسعة الشارع والذي جاء على حساب عدد من الآثار الهامة، أبرزها مدرسة الظاهر بيبرس.

وأورد أن المدرسة الظاهرية في الأساس كان مكانها قاعة الخيام وقاعة السلاح الملحقة بالقصر الفاطمي الشرقي، والتي هدمها الظاهر بيبرس كي يبني مدرسته، وكانت قائمة في شارع المعز لدين الله الفاطمي في مواجهة مجموعة السلطان قلاوون، وكانت من أبهى طرز العمارة الإسلامية في القاهرة التاريخية.

شارك.. أسئلة التقييم الأولي لاحتمالية إصابتك بفيروس كورونا

Advertisements