Advertisements

دكتور خالد صلاح يكتب: سبني أعيش

بوابة الفجر
Advertisements

بادئ ذي بدء بعيدا عن عبارة الممثل الراحل إبراهيم خان في أخر مشهد من فيلم دائرة الانتقام، أتقدم باعتذار لأساتذتي في قسم اللغة العربية الذين تتلمذت على يديهم طيلة أربع سنوات في كلية التربية جامعة الفيوم ولم يقصروا وأعطوني مفاتيح اللغة بآدابها ونحوها وصرفها ومعجمها، وقد أعتذرت منهم في كلمة سبني وكان يجب أن أقول أتركني بكل حركاتها الإعرابية وأوزانها واشتقاقتها ومعانيها المعجمية بضم الميم؛ ولكني كتبتها بهذا الشكل لحاجة في نفس المقال.

وأعتذر لأساتذتي في الماجستير والدكتوراة بكلية التربية جامعة بني سويف أيضًا لأنهم لم يقصروا في تعليمي وأعطوني مفاتيح علم نفس البشر.

والإعتذار موصول لسائق التاكسي الذي أوحي لي بهذه الكلمة عندما ركبت معه ولم يكن يرتدي الكمامة وعندما سألته لماذا لا ترتدي الكمامة، قال لي: ولماذا أعيش أنا عندي سبعين عامًا وقد ماتت زوجتي مكانك من كورونا منذ ثلاثة أشهر ولم تجد مكان في المستشفيات العامة في الموجة الأولى لكورونا ولم يتوفر مكان إلاّ في المستشفيات الخاصة وبأسعار أكثر من قدراتي ولا يكفي ما أقتطعه من ضيق العيش في أن تنام ولو ساعة واحدة بهذه المستشفيات الخاصة المبالغ فيها.

كان هذا الموقف منذ أربعة أشهر تزيد أو تقل وبالتحديد في شهر يوليو بالرغم من أن تلك الفترة كانت الموجة الأولى لكورونا كادت أن تنتهي ولكن كان يجب أن نحافظ على الإجراءات الاحترازية وأن لا نتهاون وقد استحضرت هذه الصورة لأني تنبأت بعواقب عدم إلتزام المواطنين في تلك الفترة وقد زادت الأعداد الآن والذي جعلني لا أتعجب من زيادة الأعداد هو ما ما وجدته من استخفاف الناس بفيروس كورونا وآثاره وكأن كورونا تركتنا وهاجرت من مصر أو أن أجساد المصريين حرام عليها!!!!!!

وبعيدأ عن تبريرات أسباب زيادة الأعداد بكورونا في مصر وإلقاء التهم على الغير ومقارنة أعدادنا بأعداد الدول الأخرى خاصة الذين يفوقوننا عددً وعُدة ولكل دولة ظروفها ومعيشتها.

وأنني لا اتعجب من زيادة الأعداد الآن، فمنذ خمسة أشهر تقل أو تزيد ومن غير موقف التاكسي فأني كنت أرتدي الكمامة في حلي وترحالي وأكاد أكون الوحيد الذي يرتديها في كافة الأماكن التي أذهب اليها إبتداء من الصيدلية التي أذهب اليها لأشتري الكمامات وأتفاجأ بأن أجد الصيدلي أو من ينوب عنه من حملة المؤهلات المتوسطة لا يرتدون كمامات أو حتى جلفصات في أيديهم التي صارت مرتع لكل الجراثيم والبكتريا جراء تعاملهم مع كل أنواع الفيروسات والبكتريا من زائريهم.

وعندما أذهب للسوبرماركت أجد كل من فيه لا يرتدي كمامة ناهيك عن عدم وجود تباعد اجتماعي بين الزبائن وأكاد اتشاجر بسبب تجاوزات الزبائن في عدم التزامهم بالدور أو التباعد الاجتماعي.

وعندما اذهب للكافيه لاحتساء الشاي والقهوة أجد عامليها لايرتدون كمامة او جلفصات بالإضافة الى فرض المشروب من الشاي بدلا من القهوة لعدم وجود أكواب ورقية.

وفي المواصلات حدّث ولا حرج لا الركاب يرتدون كمامة ولا السائق يرتدي كمامة وقد جعلها تعويذة في مرآة السيارة بجانب السبحة واحتياطًا لأي لجنة مرورية تفتش على الكمامات وغير ذلك لا يرتديها ولا يرحمنا من صيحاته الموجهة إلينا وهو يجمع أجرته وقد اعطانا باقي الأجرة رزاذ محمل بكل خيرات الفيروسات.

والطامة الكبرى عندما ذهبت لاجراء فحص كورونا في المستشفى العام بالفيوم كمتطلب للسفر خارج البلاد كدت اتشاجر أكثر من مرة مع الفاحصين بسبب متلازمتهم في التدخين وألتفت يمينًا أجد من يدخن وألتفت يسارًا أجد من يدخن ناهيك عن أمامي وورائي ولم يتورعوا ولا ياخذوا في الاعتبار أننا في مكان ضيف لا يتسع الا لعشرين فرد وقد اكتظ المكان بالمائة الثانية بعد الأولى!!!!!!

وقت هذه الأحداث قد تنبأت بأن الأعداد سوف تتزايد أكثر وأكثر وكل ما اطلبه من اهالينا ومسؤلينا وعي والتزام وشدة في الإجراءات الاحترازية وتنفيذ كافة القوانين لفرض الالتزام بالإجراءات الاحترازية، لأننا نريد أن نعيش جميعًا.
Advertisements