Advertisements

دكتور خالد صلاح يكتب: ليلة سقوط ......

بوابة الفجر
Advertisements
هذه العبارة تبعث على كثير من التفكير فيما هو المقصود بليلة السقوط؟
هل المقصود بليلة السقوط هو سقوط بغداد والخلافة العباسية على يد العباسيين قبل أن يكون التتار عام 1258م, بالطبع على يد الضحية وهم العباسيين عندما تخللت الخلافة العباسية الصراع على السلطة والطريقة غير منظمة للخلافة والصراعات الداخلية وقادة غير جديرين بقيادة الجيش والاختلافات الطائفية وظهور السلالات المستقلة ذات الحكم الذاتي وسوء الأحوال الاقتصادية, وقبل هذا وبعده خيانة بعض الوزاراء مثل ابن العلقمي الذي تواطئ مع التتار ناهيك عن ضعف الخليفة العباسي المستعصم الذي تم قتله على يد التتار بعدما فقد ملكه وسلطانه.
وليس ليلة السقوط المقصود بها سقوط بيت المقدس أولا على يد الصليبيين مرات ومرات ولا على يد الاسرائليين في العصر الحديث.
إنما المقصود بليلة السقوط هنا سقوط الأندلس وخروج المسلمين من أسبانيا بعد حكم إسلامي لمدة ثماني مائة عام كانت الأندلس وأسبانيا حاليا رمز من رموز الحضارة الأسلامية منذ فتحها على يد طارق بن زياد عام 92 من الهجرة بعد انتصاره على ملك القوط لذريق والذي تم قتله في معركة وادي, وظلت الاندلس بعد ذلك خاضعة للدولة الأموية إلى أن سقطت الدولة الأموية عام 132 ه، وبعد أن أقامت الدولة العباسية دولتهم ومطاردتهم لكل أموي من المشرق إلى المغرب حتى استطاع عبدالرحمن بن معاوية الملقب بعبدالرحمن الداخل أن ينجو من العباسيين وهرب إلى المغرب العربي ومنها دخل الاندلس ليقيم بها الدولة الاموية بعيداً عن نفوذ الدولة العباسية.
ومنذ دخول عبدالرحمن الداخل الأندلس أخذ في التوسع في أرضيها حتى وصل المسلمون إلى وسط فرنسا وغرب سويسرا, وأسس الأمويون حضارة إسلامية قوية في مدن الأندلس ونقلوا اليها الحضارة والأدب والفن والعمارة الإسلامية وظهر ذلك في مسجد قرطبة بالإضافة الى الاهتمام بالعلم والعلماء حتى أصبحت الأندلس في ذلك التوقيت منارة للعلم والعلماء والحضارة.
وظلت الأندلس دولة وخلافة أموية قوية حتى إعلان الوزير أبوالحزم عام 422 ه سقوط الدولة الاموية في الأندلس وقيام وبداية عهد ملوك الطوائف الذين قسموا الأندلس إلى 22 دويلة ولم يكتفوا بهذا التقسيم الإداري بل كان هناك ما هو أكبر وأفظع وهو نشوب الخلافات والكراهية والحروب المستمرة بينهم ووصل الأمر بهم أنهم أستنجد بعضهم بحكام أوربا متناسين أن هؤلاء الحكام الذين يستنجدون بهم على أبناء جلدتهم في الدين واللغة واللون ما هم إلا ذئاب تراقبهم وتترقب ما يحدث بين ملوك الطوائف لكي يحققوا هدفهم بطرد المسلمين من الاندلس وهذا السقوط بدا بمعركة كوفادونجا عام 718 ه وفيها انهزم المسلمين بقيادة ابن علقمة اللخمي ومنذ هذا التاريخ كانت أول لبنة في جدار خروج المسلمين من الأندلس ثم معركة بلاط الشهداء عام 732 ه والتي هُزم المسلمون وتوقف زحفهم تجاه قلب أوربا وبدأت قيام ممالك فرنجية مثل قشتالة وارجون وليون والباسك ثم سقوط طليطلة ثم تتابعت سقوط الدويلات الإسلامية في الأندلس حتى سقوط غرناطة أخر قواعد المسلمين في الأندلس عام 1492 م, وهذا كما جاء في كتاب قصة الاندلس من الفتح للسقوط للدكتور راغب السرجاني.
وما أشبه الماضي بالحاضر في أن انقسام المسلمين وخاصة العرب فيه الضعف والهلاك المتباطئ حتى يقضي على الجسد بأكمله ولذلك سعدت كثيراً بالمصالحة الخليجية بين الرباعية مصر والسعودية والبحرين والامارات مع دولة قطر, وكلنا مع المصالحة ولكن على أسس المبادئ العربية قبل أن تكون دولية باحترام شئون الغير وعدم التدخل في شئون الدول ومراعاة المواثيق الدولية وما توجبه الأخوة العربية.
وأن نأخذ من الماضي الموعظة والعبرة بأن الإتحاد وترك الخلاف وعدم الاستنجاد بالقوى الأجنبية فيه قوة.
                  وأن الخلاف والكراهية فيه ضعف وسقوط.......
Advertisements