Advertisements

وكيل الأزهر: وثيقة الأخوة الإنسانية جاءت في وقت يحتاج لصوت العقل والحكمة

بوابة الفجر
Advertisements
قال الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، إن وثيقةُ الأخوَّةِ الإنسانيَّة جاءتِ مبادرةً طيِّبةً من الأزهر الشَّريفِِ، في وقتٍ تحتاجُ فيه الإنسانيَّةُ إلى صوتِ العقلِ والحكمةِ والرَّأيِ السَّديدِ، مؤكدا أن الالتقاءَ حولَ مبادئِ الأخوَّةِ الإنسانيَّةِ الَّتي أرادَها ربُّ البشريَّةِ أمرٌ مهمٌ للشُّعوبِ والأوطانِ، بل لكلِّ بني الإنسانِ، لأنها بمثابة الرِّباطُ الأخويُّ المتين الذي من شأنِه أن يعصِمَ الدَّمَ، ويحفَظَ الكرامةَ، ويصونَ الحرِّيَّاتِ.

وأوضح وكيل الأزهر، خلال كلمته باللقاء الافتراضي الذي نظمته اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، اليوم الثلاثاء، عبر تطبيق «zoom»، أن إعلانُ مبادئِ وثيقةِ الأخوَّةِ الإنسانيَّةِ جاء انطِلاقًا من تَأمُّلٍ عَمِيقٍ لواقعِ عالَمِنا المُعاصِرِ، ومُعايَشةِ آلامِه ومَآسِيهِ وأزْماتِه، الَّتي تعودُ في جُملتِها إلى تَغيِيبِ الضَّميرِ الإنسانيِّ وإقصاءِ الأخلاقِ الدِّينيَّةِ، وكذلك استِدعاءِ النَّزْعَةِ الفرديَّةِ والفَلْسَفاتِ المادِّيَّةِ، التي تُؤَلِّهُ الإنسانَ، وتَضَعُ القِيَمَ المادِّيَّةَ الدُّنيويَّةَ مَوْضِعَ المَبادِئِ العُلْيَا والمُتسامِيةِ.

وأضاف وكيل الأزهر أن العالمَ اليومَ يشعرُ -أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى- بضرورةِ الأمنِ والأمانِ، وأهميَّةِ مدِّ جسورِ التَّعاونِ والتَّلاقي بين الشُّعوبِ، موضحا أن ذلك الأمر لن يتحقَّقَ إلَّا بالسِّلمِ، ولن يتحقَّقَ السِّلمُ بين النَّاسِ إلَّا إذا اتَّفقوا على المبادئِ الكُبرى الَّتي تجمعُهم في أخوَّةٍ متينةٍ لا تنفصمُ عراها.

وأشاد وكيل الأزهر بجهود الأزهرُ الشريفُ، بقيادَةِ فضيلة الإمامِ الأكبرِ شيخِ الأزهرِ، في سبيلِ إقرارِ التَّواصلِ الفَعَّالِ بين بني الإنسانِ، ونشرِ ثقافَةِ المحبَّةِ والتَّسامحِ والتَّعايشِ المُشتركِ في ربوعِ العالمِ، من خلال المؤتمراتُ العالميَّةُ الَّتي آتتْ أُكُلَها وثمراتِها، والتي من أبرزِها: مؤتمرُ الأزهرِ الشريفِ لمواجهةِ الإرهاب، بحضورِ كبارِ علماءِ المسلمينَ ورؤُساءِ الكنائسِ الشَّرقيةِ وبعضِ الطوائفِ الأخرى، والمؤتمرُ الدَّوْليُّ «الحريَّةُ والمواطنةُ.. التَّنوعُ والتَّكاملُ»، الَّذي عقدَه الأزهرُ الشريفُ ومجلسُ حكماءِ المسلمينَ، بمشاركةِ أكثرَ من خمسينَ دولةً. وكذا «مؤتمرُ الأزهرِ العالميُّ للسَّلامِ» بحضُورِ عددٍ من القياداتِ الدينيةِ من أنحاءِ العالم، في مُقدّمتِهم البابا فرنسيسُ الثاني، بابا الفاتيكان في السابعِ والعشرينَ والثامنِ والعشرينَ من أبريلَ عامَ ألفينِ وسبعةَ عَشَرَ، ثمَّ كانت هذه الوثيقةُ هديَّةً أزهريَّةً يقدِّمُها الأزهرُ للعالمِ تأكيدًا لرسالةِ الحبِّ والخيرِ والسَّلامِ الَّتي تترجمُها علومُه، وتنبئُ عنها مناهجُه.

وأوضح وكيل الأزهر أن منهجيَّةِ تفعيلِ مبادئِ وثيقةِ الأخوَّةِ الإنسانيَّةِ في ظلِّ ما يعانيه الواقعُ المُثقَلُ من جِراحِ التَّفرُّقِ والتَّشرذمِ، تكمنُ في الاتِّفاقِ على تحديدِ أوجاعِ الإنسانيَّةِ المعاصرةِ، الَّتي يُعاني منها العديدُ من إخوتِنا وأخَواتِنا في مَناطقَ مُختلِفةٍ من العالمِ، نتيجةَ سِباقِ التَّسلُّح، والظُّلمِ الاجتماعيِّ، والفسادِ، وعدمِ المُساواةِ، والتَّدهورِ الأخلاقيِّ، والإرهابِ، والعُنصُريَّةِ والتَّطرُّفِ، وغيرِها من الأسبابِ الأُخرى.

وأضاف الضويني أنه من الواجب علينا أن ننشرَ ثقافةَ التَّعايشِ السِّلميِّ بين أبناءِ المجتمعِ تطبيقًا لا قولًا فقط، وألَّا ننسُبَ الإرهابَ أو العنفَ أو التَّطرُّفَ إلى الدِّينِ، وأن نؤكَّدَ أنَّها مساراتٌ فرديَّةٌ شاذَّةٌ، نتجتْ عن شُذَّاذِ الفكرِ والسُّلوكِ، وأن ندعوَ الإعلاميِّين وأهلَ الدِّراما الفنيَّةِ إلى الاهتمامِ بإنتاجِ أفلامٍ ومسلسلاتٍ تؤسِّسُ لمبادئِ التَّعايشِ السِّلميِّ والتَّشاركِ الإنسانيِّ، وأن تضطلعَ الأسرةُ بدورِها التَّربويِّ في إعدادِ أجيالٍ تعيشُ بالسَّلامِ وتحيا به، وتوعيةِ الأجيالِ الحاليَّةِ والقادمةِ، وإعادةِ فتحِ بابِ الحوارِ المجتمعيِّ والتَّركيزِ على نقاطِ اتِّفاقٍ وقواسمَ مشتركةٍ، خاصَّةً أنَّ الأمانَ للشُّعوبِ والمجتمعاتِ يكمنُ في الحوارِ الهادفِ البنَّاءِ.

وفي ختام كلمته قال وكيل الأزهر إنَّ الوثيقةَ بَرنامَجُ عملٍ ومشروعٌ ودعوةٌ إلى التَّصالحِ ليس فقط بين الجميعِ بمختلفِ عقائدِهم وأفكارِهم وأيديولوجيَّاتِهم، بل رسالةٌ عمليَّةٌ لمواجهةِ الماضي وأخطائِه والتَّصالحِ معه من أجلِ حاضرٍ أفضلَ ومستقبلٍ يليقُ بالإنسانيَّةِ المُكرَّمةِ.
Advertisements