محمد مسعود
كتب
محمد مسعود
Advertisements

محمد مسعود يكتب: أساطير الدراما 26.. « أبنائي الأعزاء.. شكرا» مبادئ عبدالناصر Vs انفتاح السادات

Advertisements
صلاح السعدنى يتلقى خبر ميلاد ابنه أحمد آخر أيام تصوير المسلسل

وجيهة فاضل مساعدة وشقيقة محمد فاضل عملت معه فى أربعة مسلسلات وزواجها من الكاتب الكبير صالح مرسى يمنعها من استكمال المشوار

خالد زكى اعتذر للمخرج عن دور «ماجد» لأنه شرير.. وفاروق الفيشاوى يحل محله

الطفل وليد يحيى بطل أغنية «الشاطر عمرو» من مواليد 1972 وابن المذيعة الشهيرة عفاف الهلاوى مقدمة برنامج سينما الأطفال

الرئيس السادات يتأخر عن موعد مع بعض السياسين فى قصر المنتزه ويؤكد أن سبب التأخير «بابا عبده»

المسلسل هو التعاون الأول بين فاضل وفردوس عبدالحميد بعد اعتذارها قبلها بعام عن «أحلام الفتى الطائر»

فى عام 1978 بدأ المخرج الكبير محمد فاضل التحضير الفعلى لملحمته الدرامية بعنوان «أبنائى الأعزاء شكرا»، وقتها كان الفنان الكبير عبدالمنعم مدبولى، صاحب المدرسة الكوميدية الكبيرة، فى أوج تألقه وعطائه الفنى، وكان له فرقة مسرحية اختار لها اسم «مدبوليزم»، ومع ذلك رأى فاضل أن دور «عبدالحميد» أو بابا عبده، لا يجوز أن يقدمه غير عبد المنعم مدبولى. لكن ماذا لو كان اعتذر الأستاذ مدبولى عن العمل؟، هل كان فى ذهن محمد فاضل ممثل آخر يمكنه تقديم الشخصية؟.

«فى الحقيقة لم أفكر فى بديل لعبدالمنعم مدبولى، فالشخصية لا يمكن أن يقدمها غيره، وفكره اعتذاره عن العمل لم تخطر فى بالى عن الإطلاق، لأنه فنان حقيقى، يقدر قيمة الدور الجيد، والدور كان بالفعل جيدا جدا، ولا يمكن رفضه، ولهذا قبله دون نقاش ودون تردد وكان حريصا على العمل أشد الحرص، لدرجة أنه كان يحضر إلى الاستوديو فى أيام لم يكن له أى مشاهد خلالها، وعندما كنت أقابله يقول لى أنه جاء ليطمئن على أولاده فى المسلسل وهم بالترتيب «رأفت، عاطف، ماجد، وعفاف»، ورغم ثقتى فى أنه لم يرفض الدور قررت أنه وإن حدث ذلك قد يكون حسن عابدين بديلا مناسبا، لكن صدقت ظنونى بأن عبد المنعم مدبولى لن يعتذر.

1- فى منزل الجمبلاطى

عندما سألت المخرج الكبير محمد فاضل عن جهة الإنتاج التى رشحته لإخراج النص قال لى بحماس «وقتها لم تكن جهة الإنتاج هى التى ترشح المخرج، بل كان المخرج هو من يبحث عن نص جيد يرغب فى تقديمه، وبعد العثور عليه، يبدأ فى البحث عن جهة إنتاج مناسبة، وفى حالة مسلسل أبنائى الأعزاء شكرا، كانت تجمعنى صداقة وزمالة بالمؤلف الراحل عصام الجمبلاطى، وهو خريج كلية الحقوق وكان عضوا فى شلة سمير خفاجى وبهجت قمر، وكان كأبناء جيله على درجة كبيرة من الثقافة والوعى، ولأنه كان محبا لمهنة التمثيل فمثل بالفعل عدة أدوار، ثم اتجه للتأليف الإذاعى، ثم المسرحى، والتليفزيونى، أخبرنى أن لديه مشروعًا لمسلسل، وكنت كلما انتهى من كتابة حلقة أذهب إلى منزله، ونتناقش، فإما أن يقنعنى أو أقنعه فى حال اختلفنا على أحد المشاهد، وكان له كلمة يقولها كلما استبعدنا مشهدًا من السيناريو، يقوم بثنى الورقة فى الحلقة ويقول هذا المشهد «مثنى»، بمعنى أنه سيحذف أو سيتم تعديله، وما إن انتهى قدمنا العمل للتليفزيون لإنتاجه».

جاء فى تيتر بداية وختام المسلسل أن العمل من إنتاج شركة «صوت القاهرة» وليس التليفزيون، وهو ما برره فاضل «أيام عبد المنعم الصاوى، أو بعد عصره بقليل، أحب أن يخرج الدراما التليفزيونية من بوتقة الروتين الحكومى، فأسند مهمة الإنتاج إلى شركة صوت القاهرة، وهى تابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، على أن يقوم التليفزيون نفسه بتوفير جميع معدات التصوير الخاصة بالمسلسل، وهو ما حدث بالفعل».

2- اعتذار خالد زكى

قال لى المخرج محمد فاضل أن مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا»، لم يتعرض لاعتذار أى من رشحه للعب أحد الأدوار سوى الفنان خالد زكى، فكان فاضل قد استقر فى البداية على أن يلعب الفنان الكبير يحيى الفخرانى دور الابن الأكبر «رأفت» ووافق الفخرانى على الفور، وكان قد قدم مع فاضل قبلها مسلسل «أيام المرح» 1972، تأليف عاصم توفيق، وشارك فى بطولته عبدالمنعم مدبولى، سناء جميل، ونورا.

وبعد موافقة الفخرانى على لعب دور الأخ الأكبر، رشح المخرج محمد فاضل الفنان صلاح السعدنى لدور «عاطف» الابن الأوسط من الذكور، ووافق السعدنى الذى بدأت علاقته بفاضل من عام 1962 ومثل معه فى مسلسل «تمثيلية» مدتها ساعة باسم «الامتحان» قصة محمد صدقى، وسيناريو وحوار مصطفى كامل، وشارك صلاح السعدنى فى بطولتها أمام توفيق الدقن، وقدم فيها الفنان نور الشريف دورا ثانويا عبارة عن أربع جمل حوارية فقط لا غير.

تبقى الدور الأخير للابن الأصغر من الذكور «ماجد» ورشح فاضل الفنان خالد زكى للعب الدور، وحصل خالد زكى على السيناريو، لكن بعد قراءة الحلقات قابل المخرج واعتذر له عن عدم تقديم الشخصية، وبحسب ما أكده المخرج كان خالد شابا وسيما، ولم يحب أن تبدأ أدواره المهمة بشخصية شرير يكون عاقًا لوالده، فرشح فاروق الفيشاوى، وكان أول دور مهم يقدمه على الشاشة بعد بعض الأدوار غير المهمة.

الغريب أن أول أدوار خالد زكى المهمة على الشاشة كانت من خلال الجزء الثانى لمسلسل «الشهد والدموع» ولعب شخصية أحمد المعقد الذى يمارس الشر وينتقم من ابنة عمه «ناهد» التى قدمت دورها الفنانة نسرين، وكان الدور حجر زاوية فى مشوار خالد زكى التمثيلى رغم أنه يصنف من أدوار الشر.

3- اللقاء الأول.. والعمل الأخير

أما دور الابنة الصغرى لبابا عبده، فوقع الاختيار على الفنانة آثار الحكيم لتقديمه، ولم يكن الظهور الأول لآثار، كونها قدمت قبله عملا تليفزيونيا مع المخرج الراحل محمد كامل.

وشهد مسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا» التعاون الأول بين المخرج الكبير محمد فاضل، والفنانة الكبيرة فردوس عبدالحميد، بعد موافقتها على تقديم دور «صفاء» زميلة بابا عبده فى محل عمله، فاضل كان قد رشح فردوس للعمل معه قبلها بعام، عندما قدم مسلسل «أحلام الفتى الطائر» الذى كتبه وحيد حامد، وتم عرضه 1978، وكانت مرشحة لدور «نعيمة»، لكن لانشغالها بعرض مسرحى يمثل مصر فى مهرجان تونسى، اعتذرت وحلت محلها الفنانة رجاء حسين.. وكان الظهور الأول لفردوس عبدالحميد فى الدراما المصرية بشكل عام بدأ عام 1977 بمسلسل «حكاية ميزو» أمام الفنان الكبير سمير غانم، والفنانة الكبيرة إسعاد يونس.

أما دور الطفل «عمرو» حفيد بابا عبده وابن الفنان صلاح السعدنى ضمن أحداث المسلسل، والذى غنى له مدبولى أغنيته الشهيرة «الشاطر عمرو» التى كتبها الشاعر الكبير الراحل سيد حجاب ولحنها عمار الشريعى، فهو وليد يحيى من مواليد عام 1972، وهو ابن المذيعة الكبيرة الراحلة عفاف الهلاوى التى كانت تقدم برنامجها الشهير «سينما الأطفال» وكان لعفاف ولدان هما ( وليد ومعتز)، لكن وليد كان أكثر موهبة، وعندما كان يذهب إلى التليفزيون بصحبة والدته المذيعة الكبيرة الراحلة، شاهده فاضل وقرر الاستعانة به ضمن أحداث المسلسل.

وكما كان المسلسل يعتبر اللقاء الأول بين المخرج محمد فاضل، والفنانة فردوس عبدالحميد، كان اللقاء الأخير للمخرج مع الفنان الكبير عبدالوارث عسر الذى قدم دور الحاج «عبدالفضيل» وكان آخر أدواره على الشاشة قبل وفاته بثلاث سنوات.

4- شهر معايشة

قبل أن يبدأ المخرج الكبير محمد فاضل تصوير المسلسل، قرر ألاَ يكتفى بما يسمى ببروفات الترابيزة، بل قرر أن تكون فترة البروفات والتحضير لمدة شهر كامل، أطلق عليه شهرا للمعايشة، كان يريد فاضل أن يذيب الفوارق بين أفراد العمل «المسلسل كان عبارة عن أب وأربعة أبناء، وكنت أريد أن تكون العلاقة بينهم كأسرة واحدة بالفعل، وليس مجرد مشاهد يؤدونها ويرحلون، لهذا قررت عمل فترة المعايشة، وكنا وقتها فى صالة البروفات بالدور الرابع بجوار ستوديو 5 بمبنى التليفزيون، وكنا نحضر الجاتوه والشاى يوميا، ونقرأ الأدوار، ونمثلها، حتى إن جميعهم كان ينادى الآخر باسم شخصيته، فقد ذابت الشخصيات الحقيقية فى الشخصيات المكتوبة، ولهذا وضحت المصداقية على الشاشة، وعندما بدأنا التصوير لم يكن هناك غرف للممثلين أو كرفانات، فوضعنا لعبد المنعم مدبولى «شيزلونج» فى الاستوديو، وأقفلنا المكان بستارة لكى يستريح قليلا.. وبالفعل كان يعتبر الاستوديو منزله ويحضر فى أيام التصوير الخاصة بزملائه بداعى الاطمئنان على أولاده».

لاحظت وجود اسم مساعدة الإخراج «وجيهة فاضل» على تيتر المسلسل، فسألت المخرج الكبير محمد فاضل عن وجود صلة قرابة بينهما، فضحك (وجيهة فاضل أختى، وكانت مساعدة مخرج وعملت معى فى أربعة مسلسلات «أحلام الفتى الطائر، أبنائى الأعزاء شكرا، طائر الأحلام، وصيام صيام سنة 1980»، وكان آخر أعمالها.. فقد تقدم للزواج منها الكاتب صالح مرسى، وبعد الزواج قررت التفرغ لحياتها الزوجية).

5- السادات يشاهد «سى عبده»

السيناريو الذى كتبه عصام الجمبلاطى وأخرجه محمد فاضل، كان يلقى الضوء على تحول غريب أصاب المجتمع المصرى، منذ تطبيق سياسة الانفتاح، وهى القضية التى شغلت المخرج الكبير محمد فاضل فقدمها مع الكاتب الكبير وحيد حامد فى مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، واستكمل فاضل رؤيته فى العام التالى بمسلسل «أبنائى الأعزاء شكرا».

«كان الانفتاح قد أصاب المجتمع، وسيطرت روح المادة على الأخلاقيات وعلى الشباب، وحتى بابا عبده الذى ربى أولاده على مبادئ وقيم سليمة، فوجئ بطغيان عنصر المادة عليهم، كما طغى على جميع الناس، فوجد أن الطبيب يقوم بإجراء عمليات مشبوهة لتحقيق الثروة، والابن الأكبر ينسب أعمال آخرين إلى نفسه ويضع اسمه عليها، لتحقيق الشهرة والثروة، أما الابن الأوسط فكان من النوع الذى يمسك العصى من المنتصف، لا يجاهر برأى حتى لا يغضب الآخرين، علاوة على صاحب الورشة المهنية الخاصة بالميكانيكا يغلق ورشته ويريد أن يكون انفتاحًا.. فقد أصاب الانفتاح المجتمع بحالة أشبه بالجنون».

سألت المخرج الكبير محمد فاضل عن تدخل الرقابة فى المسلسل الذى وصف واقع الحياة بعد الانفتاح بشكل لاذع فنفى أن تكون الرقابة تدخلت فى حذف مشهد واحد بينما فجر مفاجأة لم تكن فى الحسبان «الرقابة لم تتدخل أبدا فى العمل، فجميع الكتاب والمخرجين لم يكونوا ليسمحوا من الأساس أن تحتوى أعمالهم على ألفاظ تخدش حياء الأسرة المصرية، بينما كنا نقدم دراما اجتماعية تولد من رحم المجتمع، كانت الرقابة تتدخل فيما يخص الأبعاد السياسية الصريحة، لكنها لم تتدخل أبدا فى الدراما الاجتماعية، ومسلسل أبنائى الأعزاء شكرا حقق حالة جيدة جدا أثناء المشاهدة، لأن المعايشة التى قمنا بها لمدة شهر كامل أتت ثمارها، وخرج العمل بمصداقية كبيرة، علاوة على أن الموضوع الذى قدمناه يمس كل أسرة مصرية، ويكاد يحدث داخل كل بيت، عندما يكبر سن الأب، ويجد أولاده ينفضون من حوله.. وفى زمن عرض المسلسل، كان الرئيس السادات عمل على إنشاء منابر سياسية، وكان لديه اجتماع مع بعض السياسيين فى قصر المنتزه وتأخر عليهم.. وبعد أن قابلهم قال لهم اعذرونى فى التأخير كنت بتفرج على سى عبده، ونشرت صحيفة الأخبار الخبر أن الرئيس يشاهد المسلسل ويثنى عليه».

6- أحمد صلاح السعدنى

مسلسل أبنائى الأعزاء شكرا، عرض فى النصف الثانى لشهر رمضان فى العام 1979، واستمر عرضه فى العيد لكون المسلسل خرج فى 17 حلقة، ولأن رمضان فى ذلك العام جاء 29 يوما فقط، وفى آخر أيام تصوير المسلسل، جاء للفنان صلاح السعدنى بشرى سارة وهى أن زوجته وضعت ابنه أحمد، وانتهى تصوير المسلسل كما قال لى المخرج الكبير محمد فاضل صباح أول أيام عيد الفطر.. لتتحقق أسطورة «أبنائى الأعزاء شكرا» الشهيرة بـ«بابا عبده».


Advertisements